القائمة الرئيسية

الصفحات

صاروخ واحد كان كفيلا بإشعال حرب عالمية بين روسيا وبريطانيا

صاروخ واحد كان كفيلا بإشعال حرب عالمية بين روسيا وبريطانيا



كتب أيمن بحر


فى عالم تحكمه الأعصاب المتوترة والقرارات السريعة قد لا تحتاج الحروب الكبرى إلا إلى لحظة واحدة كى تندلع وهذا ما كاد يحدث بالفعل عندما اقترب العالم في صمت من حافة مواجهة مباشرة بين روسيا وبريطانيا داخل الأراضى الأوكرانية بينما كانت أنظار الجميع متجهة إلى ملفات أخرى بعيدا عن أخطر نقطة اشتعال حقيقية في أوروبا

قبل أيام وتحديدا فى التاسع من يناير كان وزير الدفاع البريطاني جون هيلى فى زيارة رسمية إلى كييف في جولة شملت مناطق سبق أن تعرضت لهجمات روسية وخلال لقاء صحفى مع صحيفة كييف اندبندنت ووسط أجواء الحرب والتصعيد طرح عليه سؤال مستفز عن اختطاف قادة الدول فجاءت إجابته صادمة عندما قال إنه لو كان بيده لاختطف الرئيس الروسى فلاديمير بوتين ليقدمه للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب وهو تصريح فج وغير مسؤول أحدث عاصفة غضب فى موسكو واعتبرته الخارجية الروسية تهديدا مباشرا لرأس الدولة

لم تمر سوى ثمان وأربعين ساعة حتى تحولت الكلمات إلى نار ففى الحادى عشر من يناير وأثناء انتقال الوزير البريطانى إلى موقع آخر فى كييف لعقد مؤتمر صحفي دوّت صفارات الإنذار فجأة وتوقفت قافلته وسط تحذيرات أمنية عاجلة بوصول صواريخ روسية فى الطريق كانت ثواني قليلة تفصل بين زيارة دبلوماسية وبين لحظة كان يمكن أن تشعل مواجهة عالمية

الصاروخ الذى ضرب منطقة مجاورة لموكب الوزير كان من طراز أوريشنيك وهو واحد من أخطر الصواريخ الروسية فرط الصوتية القادرة على حمل رؤوس تقليدية أو نووية والذي لا تملك أى منظومة دفاعية فى العالم وسيلة مضمونة لاعتراضه وقد استخدم هذه المرة برؤوس تقليدية فقط وإلا لكانت المنطقة بأكملها قد مُسحت من الوجود بما فيها الوزير البريطانى نفسه

الضربة جاءت ضمن موجة تصعيد روسية متواصلة على العاصمة الأوكرانية حيث أعلنت موسكو أن استخدام أوريشنيك هو رد على هجوم سابق بالمسيرات استهدف مقر إقامة الرئيس بوتين لكن التوقيت والمكان والظرف السياسي جعلا الرسالة أوضح من أن تُخفى فقد كان الأمر بمثابة تحذير مباشر لوزير الدفاع البريطاني بعد تصريحاته المتهورة بأن روسيا قادرة على الوصول إليه في أي لحظة

صاروخ واحد فقط كان كفيلا بأن يدفع بريطانيا إلى رد عسكري مباشر وهو ما كان سيستدعي تدخل حلف شمال الأطلسي بالكامل وعندها لم يكن أحد سيتحدث عن أوكرانيا بل عن حرب عالمية جديدة في قلب أوروبا وكل ذلك بسبب تصريحات انفعالية وحسابات سياسية قصيرة النظر

العالم اليوم يقف على حافة الجنون حيث أصبحت الكلمات أخطر من الرصاص والقرارات أسرع من الحكمة وفي زمن كهذا قد لا تحتاج الكارثة الكبرى إلا إلى صاروخ واحد يخطئ هدفه أو يصيبه تماما

تعليقات