القائمة الرئيسية

الصفحات

القرصنة الكبرى: حين تُساق السيادة بالأصفاد من "كاراكاس" إلى "نيويورك"



بقلم: أحمد الشبيتي 


في فجر الثالث من يناير 2026، استيقظ العالم على مشهد لم يكن يتخيله أكثر المحللين تشاؤماً؛ سماء كاراكاس لم تكن تلمع بالنجوم، بل بوميض الصواريخ الأمريكية، وقصر "ميرافلوريس" لم يعد حصناً رئاسياً، بل مسرحاً لعملية اختطاف دولية وُصفت بأنها "أعنف تدخل عسكري أجنبي" في العصر الحديث. اقتياد رئيس دولة وزوجته بالأصفاد وتحت جنح الظلام إلى الولايات المتحدة ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو زلزال ضرب أركان القانون الدولي في مقتل.


ليلة "الرمح الجنوبي": كيف سقط القصر؟

تحت ستار عملية عسكرية خاطفة استغرقت أقل من ساعة، نفذت القوات الأمريكية ضربات استهدفت البنية التحتية والاتصالات في كاراكاس، مما أغرق المدينة في ظلام دامس مهد الطريق لوحدات النخبة للوصول إلى الرئيس وزوجته. المشهد الذي بثته وسائل الإعلام، والذي أظهر الرئيس مادورو معصوب العينين على متن سفينة حربية أمريكية، لم يكن مجرد صورة لرئيس مخلوع، بل كان إعلاناً صريحاً عن "نهاية حقبة الحصانة السيادية" أمام القوة الغاشمة.


لغز الدوافع: هل هي العدالة أم "عروق الذهب والنفط"؟

بينما ترفع واشنطن شعار "مكافحة الإرهاب المرتبط بالمخدرات" وتستند إلى لوائح اتهام صادرة من محكمة نيويورك، يرى الخبراء والمحللون السياسيون أن الحقيقة تكمن تحت باطن الأرض الفنزويلية:

تأميم الطاقة: لم يخفِ الجانب الأمريكي رغبته في "إعادة بناء البنية التحتية النفطية" وإدارتها، وهو ما يفسر الاندفاع العسكري لتأمين أكبر احتياطيات النفط في العالم.


الذهب والموارد السيادية: فنزويلا التي قاومت لسنوات الهيمنة الاقتصادية، كانت تمثل "حجر عثرة" أمام الشركات الكبرى الطامعة في ثروات الأمازون الفنزويلي.

الرسالة الجيوسياسية: القبض على مادورو هو رسالة لكل حلفاء "المحور المناهض" في القارة بأن يد واشنطن قادرة على الوصول إلى غرف النوم الرئاسية إذا لزم الأمر.


موقف العالم: انقسام خلف

 الأبواب المغلقة

بين إدانة صينية وروسية شديدة اللهجة لما وُصف بـ "البلطجة الدولية"، وصمت أوروبي حذر، يقف العالم اليوم أمام تساؤل مرير: من يحمي رؤساء الدول إذا أصبحت "مذكرات التوقيف" المحلية مبرراً لغزو عسكري شامل؟ إن اقتياد سيليا فلوريس، زوجة الرئيس، يضيف بُعداً إنسانياً وأخلاقياً يراه الكثيرون "تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء" في الصراعات السياسية.

الخاتمة: فنزويلا وما وراءها

إن ما حدث في فنزويلا ليس مجرد "تغيير نظام"، بل هو إعادة صياغة للنظام العالمي بالحديد والنار. نحن أمام كاتب يرى أن الشعوب لن تنسى هذا اليوم، وأن النفط والذهب مهما كانت قيمتهما، لا يوازيان ثمن كرامة الأوطان التي تُنتهك في وضح النهار.


التاريخ سيحاكم الجميع، ولن تكون الزنازين في نيويورك نهاية القصة، بل ربما بداية لوعي شعبي جديد يرفض أن تُساق الأوطان كالأسرى.

تعليقات