إقْتَرِبِي
====
للشاعر.عباس محمود عامر
"مصر"
إقْتَرِبِي كَمَا شِئْتِ
مِنَ الْمَجَرَّةْ
نَهَارُكِ نُورٌ وَنَارْ
وَلَيْلُكِ شَهْدٌ وَبَهَارْ
إِنْزِعِي عَبَاءَتِكِ الْخَرِيفِيَّةْ
لَأَرَى الشَّمْسَ فِي سِحْنَةِ النَّهَارْ
حَارَتْ فِي الْكَوْنِ عَيْنَيْكِ
وَالْقَمَرُ تَمَلْمَلَ
فِي مُلَاءَةِ اللَّيْلِ
بِسِحْرِكِ الْإِنْثَوِيِّ
فِرّي مِنْ قُطْبِكِ الثَّلْجِيِّ
وَانْبِشِي فِي دَمَيِ النَّارِيِّ
بَيْنَ الْحَنَايَا وَالْحَنِينِ مَدَارُ عِشْقٍ
فِي انْقِبَاضِ الْخَاصِرَةْ
تَجِدِينَ وَاوَ الْعَطْفِ
أَلِفَ الْمَدِّ
فِي فَلَكِ الْمَسَرَّةْ
إقْتَرِبِي كَمَا شِئْتِ
مِنَ الْمَجَرَّةْ
وَلَا تُلْهِيكِ حُرُوفُ الْجَرِّ
بَيْنَ السَّاكِنِ وَالْمُتَحَرِّكْ
فَتُؤْلِمَكِ الْكَسْرَةُ
فِي كُلِّ مَرَّةْ..
*****
القصيدة في بداية الأمر تحمل نفسًا شعريًا واضحًا ، وتضعنا منذ السطر الأول أمام رؤية جمالية تقوم على ثنائية الكون والأنثى ، حيث تتجسد المرأة كقوة كونية تجمع بين النور والنار، الليل والشهد ، البرودة والحرارة .
- وهذا منح النص بعدًا رمزيًا واسعًا، يتجاوز العلاقة العاطفية المباشرة إلى فضاء إنساني ووجودي أرحب.
⭐ نقاط القوة الأدبية
1️⃣ البناء الصوري والرمزي
حضور مكثّف للصور الكونية : المجرة ، الشمس ، القمر ، الليل ، النهار ، القطب الثلجي …
استخدام هذه المفردات ليس زخرفيًا بل وظيفيًا ، يخدم فكرة أن الأنثى ليست مجرد طرف عاطفي ، بل محور كوني يربك القمر ويحرّك الليل .
الصورة الشعرية عميقة وتتحرك من الخارج (الكون) إلى الداخل (الدم، الجسد، الحنين).
2️⃣ اللغة الشعرية
لغة رفيعة ومشحونة بالعاطفة والبلاغة ، وفيها نفَس شعري أصيل.
توظيف جميل للمجاز والتشخيص :
“القمر تململ في ملاءة الليل” تعبير مبتكر ودال.
الجمع بين مفردات حسية (شهد – نار – خاصرة…) ومفردات مجردة (حنين – مدار – مسرّة) ، يمنح النص توازنًا جماليًا.
3️⃣ الموسيقى الداخلية
رغم أن النص أقرب إلى قصيدة تفعيلة/نثر موزون ، إلا أن الإيقاع حاضر بقوة عبر :
التكرار : اقتربي… اقتربي كما شئت…
الجناس الصوتي والتراكيب المتوازنة.
الجمل ذات الوهج الخطابي تمنح النص نبضًا متدفقًا.
4️⃣ الفكرة المركزية
النص يقوم على فكرة الانصهار العاطفي – الروحي بين “الأنا” و”الأنثى” ، حيث تتحول الأنثى من كيان منفصل إلى طاقة تقتحم الدم وتغيّر مسار الوجود .
الختام قوي جدًا ، إذ يعود إلى مستوى لغوي نحوي (حروف الجر، الكسرة…) بشكل رمزي ذكي ، ليجعل اللغة نفسها جزءًا من العشق والألم — وهذه فكرة مبتكرة.
🔎 رؤية نقدية أكاديمية
الرؤية الشعرية واضحة ومتماسكة : هناك خط دلالي ممتد من الدعوة للاقترب ، إلى الثورة على البرودة ، إلى الانصهار في نار العشق ، وصولًا إلى كسور اللغة كرمز لانكسارات القلب — وهذا يدل على وعي بنية النص .
التناص الكوني : النص يذكر بسياقات شعرية حديثة عربية تتعامل مع الأنثى كرمز كوني (مثل نزار قباني ومحمود درويش في بعض نصوصه) ، لكن الأسلوب هنا له بصمته الخاصة.
الإيحاء والعمق الدلالي : القصيدة لا تكتفي بوصف شعور بل تبني نظامًا رمزيًا ، وهذا يمنحها بعدًا فلسفيًا.

تعليقات
إرسال تعليق