القائمة الرئيسية

الصفحات

أطياف غياب

تعودُ الذكرياتُ كظلٍّ باقٍ  
على جدرانِ قلبٍ في سكونِ  
وتُشرقُ لحظةً ثم تنطفينا  
كقنديلٍ تهاوى في العيونِ  
تُعيدُ الأيامُ مشهدَها ولكنْ  
وجوهُ الراحلينَ بلا رجوعِ  
فما للحنِّ غيرُ صدىً بعيدٍ  
يذوبُ كدمعةٍ وسطَ الضلوعِ  
مضتْ ليلي تُحاولُ أن تُعيدَ  
خطى الأحبابِ في دربٍ حزينِ  
ولكنْ دربُنا خلا من رفاقٍ  
بلا دفءٍ، بلا صوتٍ، يقينِ  
سمعتُ ضحاكَهم في الروحِ تُكسرْ  
كأصداءِ الرياحِ على السكونِ  
ورأيتُ عيونَهم غابتْ بعيدًا  
كنجمةِ غائبٍ خلفَ الغيومِ  
أيا صاحي، أما عدتَ مساءً  
تركتَ فراغَ قلبٍ لا يزولُ  
فما الأيامُ تُملؤهُ، ولا الـ  
نجومُ تضيءُ ليلًا من أفولِ  
تُشرقُ ذكرى ولكنْ لا تُضيءُ  
أرواحَ التي غابتْ عن العيونِ  
كقمرٍ دونَ أفقٍ أو سماءٍ  
كسماءٍ دونَ قمرٍ حزينِ  
أُقلبُ صورَهم كأوراقِ عمرٍ  
ذوى في حضرةِ الريحِ العتيقِ  
أفتشُ عن دفاءِهمُ ولكنْ  
تلاشى الدفءُ في صمتٍ عميقِ  
وكانَ الوجهُ وطنًا في فؤادي  
فأضحى الوطنُ الخالي طريدًا  
فما عادَ السكونُ يضمُّ قلبًا  
ولا عادَ الحنينُ لنا وليدًا  
تُعيدُ الذكرياتُ لنا الألوانَ  
ولكنْ من رسمها قد رحلوا  
وتُرجعُ الأغنياتِ بلا غناءٍ  
كأنَّ الصوتَ في صمتٍ ذبلوا  
فما أقسى المشاهدَ حينَ تأتي  
بلا ممثلٍ، بلا روحٍ، بلاهمْ  
وما أوجعَ القلوبَ إذا تخلّتْ  
عن الأصحابِ، عن دفءِ الملامِ  
تُعانقني الذكرياتُ، ولكنْ  
أظلُّ وحيدَ قلبٍ في صدى  
أُحدّثُ غائبينَ، وأستمعْ  
لرجعِ الصوتِ يذوي في المدى  
أيا زمنًا، تُعيدُ لنا الصورْ  
وتُرجعُ كلَّ شيءٍ في الحضورْ  
ولكنْ لا تُعيدُ لنا بشرًا  
مضوا، والروحُ تذبلُ في العبورْ  
آهٍ يا زمن، تُعيدُ كلَّ شيءٍ  
سوى أصحابِنا، فهم الغياب

قلم الأستاذة خديجة آلاء شريف 
18/12/2025
الجزائر

تعليقات