القائمة الرئيسية

الصفحات

الإسراء والمعراج رحلة تكريم إلهى وتجديد للإيمان



كتب/ أيمن بحر


تحل علينا ذكرى الإسراء والمعراج تلك الليلة المباركة التي شكّلت علامة فارقة فى تاريخ الدعوة الإسلامية ورسخت معانى الإيمان واليقين وأكدت أن مع العسر يسرا وأن نصر الله قريب مهما اشتدت المحن.

لم تكن رحلة الإسراء والمعراج مجرد انتقال جسدي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عروج إلى السماوات العلا بل كانت تكريما إلهيا لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد عامٍ امتلأ بالأحزان والآلام فقد فيها النبى نصيره وعمه أبو طالب وزوجه السيدة خديجة رضى الله عنها وتعرض خلالها لأشد أنواع الإيذاء والتكذيب.

فى تلك الليلة العظيمة أراد الله أن يرفع عن نبيه هموم الأرض وأن يريه من آياته الكبرى فكان الإسراء تأكيدا لقدسية المسجد الأقصى ومكانته فى العقيدة الإسلامية وكان المعراج دليلا على عظمة القدرة الإلهية التى لا يحدها زمان ولا مكان.

وتكمن عظمة الإسراء والمعراج فى الرسائل العميقة التى حملتها للأمة وعلى رأسها فرض الصلاة التى جاءت في السماء لتكون صلة مباشرة بين العبد وربه وعمود الدين وملاذ القلوب فى أوقات الشدة فالصلاة لم تكن عبئا، بل رحمة ومنحة ربانية تحفظ توازن الإنسان وتربطه بخالقه.

كما جسدت هذه المعجزة قيمة الثبات على الحق فحين كذب المشركون الخبر واهتزت قلوب ضعاف الإيمان ثبت الصديق أبو بكر رضى الله عنه ليضرب أروع الأمثلة فى اليقين المطلق، وليثبت أن الإيمان الصادق لا تهزه الشبهات ولا تضعفه الصعاب.

وفى زمن تموج فيه التحديات وتثقل فيه الهموم على النفوس، تظل ذكرى الإسراء والمعراج رسالة أمل، تذكرنا بأن بعد الضيق فرجا، وبعد الألم منحة وأن الله إذا أراد أمرا هيأ له من الأسباب ما يعجز العقل عن إدراكه.

إن إحياء هذه الذكرى لا يكون بالمظاهر فقط، بل بالعودة الصادقة إلى جوهرها، بالتمسك بالصلاة، وبالثبات على القيم، وباليقين فى نصر الله، وبالإيمان بأن طريق الحق وإن طال فهو الطريق الوحيد الذي يقود إلى النجاة.

كل عام والأمة الإسلامية بخير ونسأل الله أن يجعل هذه الذكرى نورا فى قلوبنا ودافعا لمراجعة أنفسنا وتجديد علاقتنا بالله والاقتداء بسيرة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

تعليقات