كتب : احمد سلامة
اجتمع الفكر بالتخطيط، وتحولت القراءة من مجرد نشاط إلى مشروع وطني متكامل لصناعة الإنسان، وذلك في إطار التعاون المثمر بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمشروع الوطني للقراءة، وبرعاية الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبإشراف الدكتور مصطفى رفعت أمين المجلس الأعلى للجامعات، والدكتور كريم همام مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، والدكتور عبده إبراهيم مدير المشروعات التربوية والجودة بالبحث العلمي للاستثمار الراعية للمشروع، وذلك بمعسكر القرش بمحافظة الإسماعيلية.
منذ اللحظات الأولى لانطلاق الفعاليات، بدا واضحًا أن الهدف يتجاوز التدريب التقليدي إلى بناء منظومة عمل متكاملة، حيث استُهل اليوم بالجلسة الافتتاحية التي حملت رسائل واضحة حول أهمية القراءة كقوة ناعمة قادرة على إحداث تغيير حقيقي داخل الجامعات.
وتحدث الدكتور كريم همام مؤكدًا أن المشروع الوطني للقراءة يمثل أحد أهم أدوات بناء الوعي لدى الشباب الجامعي، مشددًا على أن نجاح المشروع يبدأ من إعداد منسق واعٍ بدوره، ومديري رعاية الشباب، لا سيما بعد إدراج المشروع الوطني للقراءة ضمن خطة الأنشطة الطلابية للعام الجامعي 2025–2026، بما يتطلب كوادر قادرة على التخطيط والتنفيذ والمتابعة، في إطار رؤية مؤسسية موحدة تخدم الطالب وتستثمر في عقله ووعيه.
وفي كلمة حملت ملامح الانطلاق الحقيقي للمشروع، أكد الدكتور عبده إبراهيم أن القراءة ليست هدفًا في حد ذاتها، بل وسيلة لبناء شخصية جامعية قادرة على التفكير النقدي والإبداع والمشاركة الفعالة في المجتمع، موضحًا أن البرنامج التدريبي صُمم ليكون مساحة حوار وتنسيق حقيقية، تُمكّن المنسقين من فهم آليات العمل، وتوحيد الرؤية، وتجاوز التحديات التي قد تواجه التنفيذ على أرض الواقع داخل الجامعات.
كما أشار الدكتور إسلام الشامي، منسق المشروع الوطني للقراءة بوزارة الشباب والرياضة، إلى أن البرنامج التدريبي التنسيقي يعكس نموذجًا حقيقيًا للتكامل بين مؤسسات الدولة في دعم الوعي الثقافي، مؤكدًا أن نجاح المشروع يعتمد بالأساس على حسن التنسيق بين الجهات المعنية، وتوحيد آليات العمل، وتمكين المنسقين من أدوات تنفيذية واضحة تضمن وصول رسالة القراءة إلى الشباب بشكل فعّال ومؤثر داخل الجامعات.
وتواصلت الفعاليات في أجواء تفاعلية، حيث تم التعريف الشامل بالمشروع الوطني للقراءة، وفلسفته، وأهدافه، وآليات التسجيل، مع مناقشة أبرز المشكلات والتحديات التي قد تواجه المنسقين والطلاب، وطرح حلول عملية قابلة للتطبيق.
كما شهدت الجلسات نقاشًا موسعًا حول آليات عمل المنسقين داخل الجامعات، ودور منسقي الكليات في توسيع قاعدة المشاركة، وضمان وصول رسالة المشروع إلى أكبر عدد من الطلاب، بما يحقق العدالة الثقافية ويعزز ثقافة القراءة المستدامة.
ولم يغب البعد العملي عن البرنامج، حيث خُصص جزء مهم من الفعاليات لمناقشة التجارب السابقة، وتحليل ما تم إنجازه على أرض الواقع، وتبادل الخبرات بين منسقي المشروع ومديري رعاية الشباب، في حوار مفتوح اتسم بالشفافية والواقعية، وأسفر عن صياغة تصور واضح للمرحلة المقبلة، قائم على التنسيق، والمتابعة، والعمل بروح الفريق الواحد.
ويجسد البرنامج التدريبي التنسيقي للمشروع الوطني للقراءة نموذجًا حيًا للتكامل بين مؤسسات الدولة في بناء الوعي، وترسيخ القراءة كأحد المسارات الرئيسية لبناء الإنسان، ضمن رؤية وطنية تؤمن بأن الاستثمار في العقل هو الطريق الأصدق نحو مستقبل أكثر وعيًا واستدامة، وأن الجامعة ليست فقط مكانًا للتعلم، بل مساحة لصناعة الفكر وتشكيل الوجدان.

تعليقات
إرسال تعليق