كتب : محمد إبراهيم
شهد قصر الإمارات في أبوظبي حدثاً عالمياً استثنائياً تجاوز حدود الفن والترفيه، ليقدّم نموذجاً إنسانياً فريداً جعل من الطفولة لغة مشتركة بين القارات. ففي أجواء استحضرت سحر ديزني لاند وبراءتها، اجتمعت خمس قارات عبر مشاركة نحو ثمانين طفلاً من مختلف دول العالم، حملوا ثقافاتهم وأحلامهم ليبعثوا برسالة سلام وأمل من أرض الإمارات إلى العالم أجمع.
تحوّلت المنصة إلى لوحة بصرية نابضة بالحياة، امتزجت فيها الأزياء التراثية العالمية بالألوان الإماراتية الأصيلة؛ من ألوان الهند الزاهية، وعمق إفريقيا الإيقاعي، وعبق كازاخستان التاريخي، وصولاً إلى الأزياء المغربية الغنية بالتطريز، وحضور ثقافات الفلبين وأستراليا على أنغام موسيقية حيّة صُممت بعناية. وكان الأطفال، بعفويتهم وصدقهم، أبطال المشهد الحقيقيين، حيث لم يكن العرض استعراضاً جمالياً فحسب، بل رسالة إنسانية صادقة تنبض بالأمل.
ولم يأتِ هذا الحدث كعرض أزياء تقليدي، بل كمبادرة إنسانية عالمية خُصصت لدعم الأطفال في مناطق النزاعات، ومساندة الأطفال المصابين بالسرطان وضمور العضلات. وقد شهدت المنصة لحظات مؤثرة بمشاركة أطفال خاضوا معارك قاسية مع المرض، ووقفوا بثبات وثقة، ليجسدوا معنى القوة والإرادة والانتصار على الألم. وتزامن الحدث مع احتفال دولة الإمارات بعام الطفل، ليؤكد التزامها الراسخ بقضايا الطفولة، ودعمها الإنساني دون تمييز.
وقادت المصممة العالمية منى المنصوري هذه المبادرة برؤية مختلفة لعالم الموضة، مؤكدة أن الأزياء يمكن أن تكون لغة إنسانية ورسالة وعي، لا مجرد ترف. وفي لفتة مؤثرة، كرّمت الأطفال الذين تحدّوا المرض، لتضع الطفل في قلب الحكاية وصناعة الأمل.
وشهد الحدث محطة تكريمية بارزة، حيث تسلّمت نهى الشوربجي، الرئيس التنفيذي للعمليات بمؤسسة «تحقيق أمنية»، الجائزة نيابةً عن رئيسة ومؤسس المؤسسة الشيخة شيخة بنت سيف آل نهيان، حرم الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان، تقديراً للدور الإنساني الريادي الذي تضطلع به المؤسسة في تحقيق أمنيات الأطفال المرضى ودعم المبادرات التي تعيد البسمة والأمل إلى قلوبهم.
وفي تصريح صحفي بهذه المناسبة، قالت نهى الشوربجي:
«يشرفني أن أتسلّم هذه الجائزة نيابةً عن سمو الشيخة شيخة بنت سيف آل نهيان، التي تؤمن بأن الأمل حق لكل طفل، وأن الإنسانية لا تعرف حدوداً. ما نشهده اليوم في قصر الإمارات ليس مجرد حدث فني، بل رسالة عالمية تؤكد أن الفن والعمل الإنساني قادران معاً على إحداث فرق حقيقي في حياة الأطفال».
وأضافت: «نحن في مؤسسة تحقيق أمنية نؤمن بأن كل أمنية تتحقق هي خطوة نحو شفاء الروح قبل الجسد، ونفخر بأن نكون جزءاً من مبادرة تنطلق من دولة الإمارات، التي جعلت من الطفولة أولوية ومن الأمل أسلوب حياة».
كما أضفى الحضور الرسمي والفني والدبلوماسي الواسع بُعداً عالمياً للحدث، مؤكداً أن أبوظبي باتت منصة دولية تجمع بين الفن والثقافة والعمل الإنساني. واختُتمت الأمسية برسالة واضحة مفادها أن دولة الإمارات ستظل عاصمة للإنسانية، وجسراً للأمل، ومنارةً لكل مبادرة تضع الطفل والإنسان في صدارة الاهتمام.

تعليقات
إرسال تعليق