القائمة الرئيسية

الصفحات

مدينة رفح الإنسانية: فجر جديد لغزة بلا حماس

مدينة رفح الإنسانية: فجر جديد لغزة بلا حماس



تقرير. : يارا المصري 


 في أعقاب الدمار الغير المسبوق الذي خلفته الحرب في قطاع غزة، برز مقترح استراتيجي يمثل نقطة تحول تاريخية: إنشاء مدينة إنسانية حديثة في رفح. هذه المبادرة، التي يتم التنسيق لها بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وأطراف إقليمية، ليست مجرد مشروع لتقديم المساعدات المادية أو الإيواء المؤقت، بل هي إعلان سياسي بعيد المدى يوضح أن مستقبل غزة ورفاهية سكانها يعتمدان بشكل مطلق على تفكيك سلطة حماس وإيجاد واقع سياسي جديد ومستقر.

المبدأ التوجيهي لمشروع المدينة الإنسانية هو أن حماس لم يعد بإمكانها أن تكون جزءاً من الإدارة أو الأمن أو الجهاز المدني في المنطقة. لقد أثبت حكم حماس على مدار عقود أنه يفضل بناء البنية التحتية العسكرية على مصلحة المواطن، مع استغلال منهجي للموارد الإنسانية لصالح التسلح والقمع.

 بناءً على ذلك، من المقرر أن تُقام المدينة الجديدة تحت سلطة خارجية محايدة ودولية، تضمن إدارة مدنية مهنية وشفافية كاملة. هذه الإدارة ستلغي آليات الفساد والجباية التي فرضتها حماس، وتسمح لأول مرة بتنمية اقتصادية قائمة على الكفاءة والنمو بدلاً من الولاء السياسي للفصيل.تعتمد رؤية "غزة خالية من حماس" على نزع السلاح الكامل وتوكيل الأمن لقوة متعددة الجنسيات. ستعمل هذه القوة على منع تسلل المسلحين، والقضاء على ظاهرة تهريب الأسلحة، وضمان بقاء الحيز الحضري آمناً للعائلات دون خوف من استخدامهم كـ "دروع بشرية". 

وجزء لا يتجزأ من هذا التغيير هو إنشاء نظام تعليمي جديد خالٍ من مضامين التحريض التي زرعتها حماس، بهدف تربية جيل جديد يؤمن بالبناء والتقدم وليس بالدمار.إن إنشاء المدينة الإنسانية في رفح يمثل فرصة لسكان غزة للتحرر من قبضة حماس التي جلبت عليهم الخراب وحالت دون أي فرصة لإعادة إعمار حقيقية. ترى الولايات المتحدة وشركاؤها في هذا المشروع التجربة الأولى لنموذج "غزة دون حماس"، انطلاقاً من إدراك بأن المجتمع الدولي لن يستثمر المليارات في إعادة الإعمار إلا إذا ضُمن أن التنظيم الراديكالي لم يعد يمسك بمقاليد الحكم.

 المدينة الإنسانية هي دليل حي على أن الحياة الأفضل ممكنة بمجرد إزالة التطرف من المعادلة، وهي تؤرخ لبداية حقبة تعود فيها غزة لسكانها كمدينة حرة، مشيدة، وواعدة تُدار تحت سيادة القانون والنظام.

تعليقات