القائمة الرئيسية

الصفحات

أنفاس مثقلة
....وعندما تغفو زهرتاي بعد صراعٍ طويل مع الوخز والإبر، لا يكون النوم راحةً لهما بقدر ما يكون استسلامًا مؤقتًا لجسدٍ أنهكه الألم. عندها ينقسم قلبي نصفين؛ نصفٌ يذوب خوفًا عليهما، ونصفٌ آخر يتفتت عجزًا أمام ما لا أملك دفعه. أشعر وكأن صدري يُطحن تحت ضجيجٍ لا يرحم، ضجيج يذكّرني في كل لحظة أنني عاجزة عن اقتلاع الوجع من جسديهما الصغير.  
كم تمنيت لو كانت بيدي وسيلة تخفف وطأة الألم، أو تسرق من قلبهما بعض العناء، لكنني أجد نفسي أجرّ خلفهما عجزًا يثقل خطواتي، وأحاول أن أتشبث بالقوة كي لا يفضحني ضعفي أمامهما. في داخلي، أنا ممزقة الخاطر، أرتدي لباس الصبر كمن يواجه عاصفةً هوجاء، وأقاوم قسوة الظروف كي أبقى واقفة، حتى وإن كانت الرياح تكاد تقتلع جذوري.  
زهرتاي مرهقات، وأنا أستجمع أنفاسي التائهة، أبحث بين حطام قوتي المنهارة عن بقايا صمود. فلا سبيل لي سوى الصبر، ولا ملاذ إلا الدعاء. أحتضن ألمي وأحوّله إلى كلماتٍ ترفعها السماء، علّها تضيء عتمة الطريق، وتفتح بابًا للرحمة، وتخفف عن صغيراتي بعضًا من وجعٍ لا يُحتمل .

قلم الأستاذة خديجة آلاء شريف 
2/12/2025
الجزائر

تعليقات