القائمة الرئيسية

الصفحات

أسهر لتثمر

أنا التي تسهرُ رغم التعب والإنهاك، أحملُ بين يديّ أوراقًا تتناثر كأسرار الليل، أحضّر دروسي بقلقٍ لا يهدأ، كمن يغزلُ خيوط الأمل في عتمةٍ طويلة، تخيلوا درجة العناء كل يوم، والسهر الذي ينهشني وأنا أراقب سقم فلذاتي، أعيدُ كتاباتي وتحضيري مرارًا، لأن الغفوة تُثقل جفوني، وحين تلتئم العينان تعبًا، أجد نفسي أكتب من جديد، أمزّق الكثير من الأوراق، مغلوبةً بالنعاس، مثقلةً بالإنهاك، لكنني أعود دومًا لأكمل الطريق، لأن إخلاصي لعملي يمدّني بالقوة.  
هي تحديات يومية، لكنها تُتوَّج بالنجاح،  
فأنا أجاهد كي يصل أبنائي إلى أعلى القمم،  
أزرع فيهم بذور العلم والوعي، وأسقيها بالصبر والحنان، حتى أراها وقد تحوّلت إلى زهورٍ يانعة،  
تشرق أخلاقًا، وتضيء علماً، وتفوح وعيًا ونورًا.  
أنا المتعبة المثقلة، التي تحاول رغم كل شيء أن تجدد طاقتها، كي تقدّم الأفضل، وتظل وفيّة لرسالتها،  
أحملُ همّ التعليم كأمانة، وأحملُ همّ الأمومة كقَدَر،  
وأكتبُ وأمزّق وأعيد، لا لأنني ضعيفة، بل لأنني مؤمنة أن الطريق الطويل لا يُقطع إلا بالصبر،  
وأن القمم العالية لا تُبلغ إلا بالعرق والسهر.  
أنا التي لا تنكسر، وإن بدت مثقلة، أنا التي تُضيء رغم العتمة، أنا التي تُجاهد كي يبقى أبناؤها مشاعل نور، وأنا التي تُعيد بناء نفسها كل يوم، لتظل قادرة على العطاء، مهما أثقلها التعب والنعاس.  
أسهر لتثمر، وأثمر لأضيء، وأضيء لأبقى وفيّة لرسالتي.

قلم الأستاذة خديجة آلاء شريف 
يوم 4 ديسمبر 2025
الجزائر

تعليقات