القائمة الرئيسية

الصفحات

النفس الطيبة
النفس الطبية هي النور الذي يسكن القلب ويهدي صاحبه إلى الخير، والسيرة العطرة هي الأثر الباقي الذي يخلّده الناس بعد الرحيل. كيف يحافظ الإنسان على صفاء نفسه ونقاء سيرته وسط عالم يموج بالنقد والاختلاف؟  

النفس الطيبة هي جوهر الإنسان، هي النور الذي يسكن أعماقه ويهديه إلى الخير، فلا يملكها إلا من صفا قلبه وتطهرت سريرته من الأحقاد والضغائن. هي التي ترى في الآخرين إنسانيتهم قبل أخطائهم، وتبحث عن العذر قبل الحكم، وتزرع الأمل حيث تمر، فتترك أثرًا من الطمأنينة في كل لقاء. والسيرة الطيبة هي العطر الذي يبقى بعد رحيل صاحبه، هي الإرث الذي لا يزول مهما طال الزمن، فقد ينسى الناس كلماتك لكنهم لا ينسون كيف جعلتهم يشعرون بالكرامة والاحترام. هي كتاب مفتوح يقرأه كل من عرفك، ويشهد على نقاء قلبك وصفاء نيتك، وهي أجمل ما يتركه الإنسان في قلوب الآخرين.  
النصيحة الصادقة دواء، أما الفضيحة فهي جرح لا يندمل. النقد البنّاء يفتح أبواب الإصلاح، بينما التجريح يغلق نوافذ القلوب. الحكمة أن نعامل الناس وفق حاضرهم لا ماضيهم، فالماضي صفحة طويت، والحاضر فرصة للتغيير. ومن الرقي أن نعامل الشخص بعقله لا بعمره، فالحكمة لا تُقاس بالسن بل بالبصيرة.  
إن لم تستطع أن تنفعه، فاحرص على ألّا تضره، فذلك أضعف مراتب الإنسانية. اجعل من حضورك إضافة، ومن كلماتك نورًا، ومن أفعالك أثرًا يليق بإنسان كريم. النفس الطيبة والسيرة العطرة ليستا مجرد صفات، بل هما رسالة حياة، من امتلكهما صار كالنور في الظلام، يضيء للآخرين طريقهم ويترك فيهم أثرًا لا يُمحى. فلتكن نصائحنا رحمة، وانتقاداتنا إصلاحًا، وتعاملنا إنصافًا، حتى نكون ممن يتركون وراءهم ذكرًا طيبًا وسيرةً تُروى بفخر.

قلم الأستاذة خديجة آلاء شريف 
الجزائر
13/12/2025

تعليقات