بقلم: أحمد الشبيتي
ما تشهده محافظة سوهاج مؤخرًا من حراك برلماني ملحوظ، سواء من نواب مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، يعكس حالة إيجابية تستحق التوقف عندها، ويؤكد أن المنافسة السياسية حين تكون شريفة، تتحول إلى طاقة عمل لا إلى صراع شعارات.
فما نراه من طلبات إحاطة، وجوابات برلمانية، وشكاوى يتم نقلها من الشارع إلى المسؤول، وزيارات ميدانية ورصد للمشكلات، يدل على أن هناك نوابًا اختاروا أن يكونوا بين الناس لا فوقهم، وأن يحملوا همّ دوائرهم بصدق ومسؤولية.
وسوهاج، بما تعانيه من تحديات خدمية وتنموية متراكمة، لا تحتاج إلى نائب يظهر في موسم الانتخابات، بل إلى نائب حاضر طوال الوقت، يسمع، ويتابع، ويضغط، ويطالب، ويُحاسب.
وهو ما بدأنا نلمسه في هذا الفصل التشريعي، حيث تحوّل التنافس بين النواب إلى سباق في خدمة المواطن، لا في كسب اللقطات.
لكن، ومع هذا الجهد المحمود، تبقى الحاجة ملحّة إلى استكمال المنظومة، وأهمها الإسراع بإخراج المجالس المحلية الشعبية، حتى لا يبقى النائب محاصرًا بطوفان الشكاوى الخدمية اليومية، وليعود إلى دوره الأصيل في التشريع والرقابة، بدلًا من أداء أدوار تنفيذية ليست من صميم اختصاصه.
إن وجود مجلس محلي قوي ومنتخب في سوهاج، سيخلق نظامًا وتنسيقًا حقيقيًا بين الإدارات والقطاعات، ويُخفف العبء عن النواب، ويمنح المواطن قناة مباشرة للخدمة والمحاسبة.
ما نريده في سوهاج ليس وعودًا جديدة، بل استمرار هذه الروح، وهذا التواجد في الشارع، وهذه الجرأة في عرض المشكلات، والعمل الجماعي بين النواب، كلٌ في دائرته، بروح الفريق لا الفرد.
فإذا استمر هذا الأداء، وتحولت المتابعة إلى نتائج، فإن سوهاج لن تكون في ذيل المحافظات، بل في مقدمة المشهد، لأن البرلمانات القوية تُبنى من الشارع… لا من خلف المكاتب .

تعليقات
إرسال تعليق