أتى الشتاءُ فأزهرتْ ذكريـــاتُــــهُ
والبردُ ينسابُ في الأرجـــاء
والريحُ تعزفُ لحنَها متراقصـــاً
والمطرُ يكتبُ سِفرَهُ الوضّـــاء
في حضرةِ النارِ الحطبُ مُغنّـــياً
والدفءُ ينسابُ في الأحشـــاء
والعائلةُ الغنّاءُ حولَ مدفـــأةٍ
تروي الحكايا في ليالٍ دَجـــاء
والغيـمُ يَحجُبُ شمسَهُ متثاقـــلاً
كالحُلمِ يَسري في فضاءِ سمـــاء
أعشَقْتُ بردَ الليلِ حينَ يُداعبنــي
فألوذُ بالمعطفِ الوضّـــاء
وأُصغي لصوتِ المطرِ مُترنّـــماً
كالعِطرِ ينسابُ في الأجواء
يا فصلَ شتاءٍ قد ملكتَ مشاعري
أنتَ الحبيبُ وأنتَ سرُّ نقاء
فيكَ الحنينُ وفيكَ دفءُ قصائدي
يا موطنَ العُشّاقِ يا شتـــاء
يعلو الغمامُ كأنَّهُ سترُ الهــوى
يمضي بآفاقٍ كظلِّ ردائـــي
والثلجُ يكسو الأرضَ ثوبَ نقائِها
بيضاءَ تُشبهُ روعةَ السَّنَاء
والنهرُ يجري صامتاً متدفّقـــاً
يروي الحقولَ بفيضِهِ السَّمحاء
والطيرُ يرقصُ في الفضاءِ مُحلِّقاً
يُهدي الصباحَ بأعذبِ الأصداء
والليلُ يزهو بالنجومِ مُضيئـــةً
كالعِقدِ يلمعُ فوقَ صدرِ فضاء
والشمسُ تُشرقُ خلفَ غيمٍ حالكٍ
تُخفي بريقاً في مسارِ ضيـــاء
يا فصلَ بردٍ قد غدوتَ مُعلِّماً
صبراً يُعلِّمُني دروبَ العزَّاء
فيكَ السكونُ وفيكَ صوتُ محبةٍ
يمضي كألحانٍ على الأنحاء
أهديكَ قلبي يا شتاءُ قصيدةً
تبقى نشيداً خالداً بصفـــاء
أنتَ الحياةُ وإن بدوتَ قاسياً
فيكَ الجمالُ وفيكَ سرُّ بقاء
قلم الأستاذة خديجة آلاء شريف
الجزائر
تعليقات
إرسال تعليق