القائمة الرئيسية

الصفحات

مصر تعيد رسم خريطة أمن الطاقة وتفتح مسارا جديدا للغاز عبر قطر - بوابة الاخبارية نيوز

 مصر تعيد رسم خريطة أمن الطاقة وتفتح مسارا جديدا للغاز عبر قطر


كتب: أيمن بحر
دخلت مصر مرحلة جديدة ومهمة في ملف أمن الطاقة بعد توقيع مذكرة تفاهم مع دولة قطر لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في خطوة محسوبة جاءت في توقيت دقيق يشهد اضطرابات واضحة في سوق الغاز العالمي إلى جانب الارتفاع المتواصل في الطلب المحلي على الطاقة
الاتفاق لا يمكن اعتباره مجرد تعاقد استيراد تقليدي بل يعكس توجها استراتيجيا لإعادة ترتيب مصادر الطاقة في ظل زيادة استهلاك الغاز بمعدلات سنوية مرتفعة واعتماد قطاعات حيوية مثل الكهرباء والصناعة عليه بشكل أساسي وهو ما يفرض ضرورة تأمين إمدادات مستقرة ومستدامة
وخلال السنوات الماضية اعتمدت مصر بشكل ملحوظ على الغاز القادم من الولايات المتحدة غير أن المتغيرات الأخيرة في السوق العالمية كشفت عن وجود مخاطر حقيقية مرتبطة بضغوط الإنتاج واضطراب سلاسل الإمداد وعدم وضوح الرؤية طويلة المدى بشأن الكميات المتاحة للتصدير وهو ما دفع الدولة للبحث عن بدائل أكثر استقرارا وتنوعا
في هذا السياق برز الخيار القطري باعتبار قطر واحدة من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال عالميا ورغم أن تكلفة الغاز القطري قد تكون أعلى نسبيا فإن عامل الأمان والاستمرارية كان حاسما في الحسابات المصرية خاصة في ضوء تجارب سابقة مع مصادر تعرضت إمداداتها للتوقف أو خضعت لحسابات سياسية وأمنية
ولا يقتصر الملف على تأمين الغاز فقط بل يمتد إلى إدارة التكلفة حيث تعتمد مصر حاليا على تشغيل أربع سفن لتغويز الغاز بتكلفة إيجار يومية مرتفعة وهو ما يمثل عبئا ماليا كبيرا ويجعل أي قرار متعلق بمصادر الغاز خاضعا لمعادلة دقيقة بين السعر والموثوقية والاستدامة
وفي الوقت نفسه لم تراهن مصر على مسار واحد بل واصلت سياسة تنويع المصادر من خلال اتفاقيات قائمة مع موردين آخرين من بينها تعاقد مع شركة أمريكية لتوريد عشرات شحنات الغاز المسال بقيمة مليارات الدولارات وهو ما يعزز مرونة منظومة الإمداد ويقلل من المخاطر المحتملة
الاتفاق المصري القطري يمثل عنصرا مهما في معادلة تأمين الاحتياجات المتزايدة من الغاز خاصة مع النمو السنوي في الطلب ويؤكد أن التحركات الحالية تقوم على إدارة المخاطر وضمان استمرارية التشغيل وليس البحث عن أقل سعر فقط
الرسالة الواضحة من هذه الخطوات أن مصر تتحرك وفق رؤية استراتيجية تهدف إلى ضمان استقرار محطات الكهرباء واستمرار دوران عجلة الصناعة وتفادي أي صدمات مفاجئة في الإمدادات حتى وإن تطلب الأمر تحمل تكلفة أعلى نسبيا
وتكشف هذه التحركات مجتمعة عن تحول واضح في سياسة الطاقة المصرية حيث أصبح ملف الغاز مشروعا استراتيجيا متكاملا يهدف إلى تأمين الاحتياجات المحلية وتعزيز موقع مصر كسوق محورية وقاعدة اقتصادية متقدمة في مجال تداول وتجهيز إمدادات الطاقة إقليميا وهو اتجاه يحمل أهمية كبيرة للمرحلة المقبلة

تعليقات