بقلم/نشأت البسيوني
في لحظة غريبة من العمر يحس الانسان ان الدنيا كلها واقفة ضده وان الخطوات اللي كان فاكرها مستقيمة طلعت منحرفة وان الطرق اللي كانت بتدل على راحة طلعت طريق طويل مليان تعب ووجع ومع كل ده يلاقي نفسه واقف في نص المعركة من غير ما يكون مستعد ومن غير ما يكون معاه غير قلبه اللي بيتألم وروحه اللي بتحاول تفهم ليه الدنيا ساعات بتحطنا في اختبارات تبدو اكبر من
قدرتنا والانسان مهما حاول يهرب من التعب يلاقيه في كل زاوية يفتحهاله القدر ويلاقي الليالي تقفل عليه بابها وتدخله في صمت طويل يحس فيه ان العالم كله نسيه وان الهوى اللي كان بيحييه بقى ريح باهتة مش قادرة تشيل عنه حتة من الثقل اللي شايله على كتفه لكن الغريب ان جواه نار بتفضل عايشة نار صغيرة يمكن لكنها ثابتة ما بتموتش نار بتقول له كمل وما تخافش وما توقفش
مهما الدنيا اتقلت عليك والوجع اللي الانسان بيشيله على صدره ما هوش علامة ضعف بالعكس هو دليل على انه لسه قادر يحب ولسه قادر يتعلق ولسه قادر يصدق ولسه قادر يقول لنفسه ان اللي جاي ممكن يكون أحسن مهما السنين فاجأته بسكاكين الغدر أو خذلان ناس كان شايلهم فوق راسه وافتكر انهم عماده وسنده في الدنيا
وفي عز العتمة اللي تبلع الانسان وتخليه يشوف نفسه صغير جدا
قدام زحام الهموم يكتشف انه اقوى مما افتكر يكتشف ان قلبه اللي بيقول عنه ضعيف هو اقوى من جبل ويكتشف ان صبره اللي كان بيظنه قليل طلع بحر كبير قادر يشيل موج وليل وريح وتعب وما يغرقش والايام اللي بتعصر الانسان وتكبره غصب عنه هي نفسها الايام اللي بتخليه يعرف قيمة نفسه ويعرف قيمه صبره ويعرف انه مش محتاج شهادة من حد علشان يثبت انه صلب ومش محتاج
كلمة من حد علشان يصدق انه محترم ومش محتاج حد يرجعه لطريقه لان اللي مشي خطواته وسط العتمه يقدر يمشي وسط النور لوحده يفهم الانسان ان الوجع اللي مر عليه ما كانش نهايته لكنه بداية لحد جديد واقوى واهدأ واكثر فهما للحياة وان كل اللي وقع منه زمان هيرجع له بطريقة انضج وانظف وانقى وان الزمن مهما كان قاسي فهو في الآخر معلم كبير يعرف ازاي يربي ويشكل
ويهذب ويرجع الانسان نسخة اقوى من اللي كان عليها ولما يقوى القلب بعد ما يشتد الوجع يلاقي نفسه قادر يشيل الدنيا وما فيها وقادر يبتسم وهو شايف جروحه لسه مفتوحة وقادر يقول انه جاهز يكمل وان الطريق مهما كان طويل فهو مش مخيف طالما القلب لسه فيه حياة ولسه فيه نور

تعليقات
إرسال تعليق