القائمة الرئيسية

الصفحات

حضّانة طفل… أم مقبرة صامتة؟ سؤال لا ينتظر التأجيل



بقلم: أحمد الشبيتي


في هذه الأيام القاسية، لم تعد المأساة خبراً عابراً، بل صارت مشهداً يومياً يتكرر في صمت موجع…

طفلٌ صغير، جسدٌ هش، نفسٌ يتقطع، وأبٌ وأمٌ يقفان على أبواب المستشفيات يبحثان عن كلمة واحدة: «في حضّانة فاضية؟»

والإجابة غالباً: لا.


أين نحن من قضية الحضّانات؟

أين الدولة؟ أين رجال الأعمال؟ أين الجمعيات؟ أين ضمير المجتمع؟

وأين الدين الذي علّمنا أن إنقاذ نفسٍ واحدة كإنقاذ الناس جميعاً؟

المستشفيات الخاصة تحوّلت إلى كابوس للمواطن الغلبان، أرقام فلكية، مصروفات تُدفع بالدمع قبل المال، وأجور حضّانات تستنزف ما تبقى من عمر الأسرة.


أما المستشفيات الحكومية… فالحضّانات فيها قليلة، لا تكفي، وكأن المرض ينتظر دوره في طابور!

نسمع عن تبرعات، نرى لافتات، نقرأ منشورات، لكن على أرض الواقع:

عدد الحضّانات لا يوازي عدد الأطفال المحتاجين إليها.

أطفال بالتهاب رئوي، أطفال خدّج، أطفال يحتاجون دقائق داخل حضّانة لينجوا… لكن الدقيقة تتحول إلى جنازة.


وهنا السؤال المؤلم:

هل أصبح المال أغلى من نفس طفل؟

هل أصبح بناء مسجد أسهل من إنقاذ رضيع؟

هل اعتدنا سماع الفقد حتى بردت قلوبنا؟

نحن لا نطلب المستحيل، بل نطلب حلاً خارج الصندوق:

حضّانات في كل مركز، في كل مستشفى، بدعم حقيقي لا شكلي.

شراكة بين الدولة، ورجال الأعمال، والجمعيات، وأهل الخير.


مشروع قومي للرحمة… لا للربح.

هذا نداء لكل صاحب مال، لكل مسؤول، لكل طبيب، لكل إنسان:

قفوا وقفة رجل واحد.

اجعلوا التبرع حضّانة، لا إعلانًا.

اجعلوا الخير جهازًا يعمل، لا صورة تُنشر.


فالمواطن الغلبان الذي يكدّ ويتعب من أجل لقمة العيش، لا يحتمل أن يُحاسَب مرتين:

مرة بالفقر… ومرة بفقد ابنه.

حضّانة واحدة قد تُنقذ حياة،

وحياة واحدة قد تُنقذ أسرة،

وأسرة واحدة قد تُعيد إنسانيتنا التي نخشى أننا نفقدها يومًا بعد يوم.

تعليقات