عندما يتحول المشروع القومي إلى حصار مالي للمواطن.. ومطالبات بانتفاضة نيابية لإنقاذ " عروس القناة "
بقلم : ماهر عبد الباقي
منذ أن وقع الاختيار على محافظة الإسماعيلية لتكون ضمن المرحلة الأولى لمنظومة التأمين الصحي الشامل استبشر الأهالي خيراً بنهاية عصر الإهمال الطبي لكن بعد سنوات من التطبيق تحول الحلم إلى كابوس إداري وعبئ مالي ثقيل.
حيث وجد المواطن نفسه أمام منظومة تتقن فن تجميل الواجهات وتفشل في اختبار الإنسانية وخدمة المجتمع ٠
تجد أن المشهد في وحدات ومستشفيات الإسماعيلية الشيخ زايد والسلام وأبوعطوة وغيرها فى مدن ومراكز المحافظة يغريك للمرة الأولى بـأفخم الواجهات الخارجية الحديثة والإضاءات البراقة والتكييف المركزي مما يوحي بأنك داخل صرح طبي عالمي لكن بمجرد الدخول تصطدم بالواقع تعقيدات إدارية عقيمة سيستم إلكتروني دائم السقوط ومواعيد حجز عبر الخط الساخن كأن المرض يجب أن ينتظر إذن الدخول من موظف خلف شاشة كمبيوتر ٠
يروي المواطنون قصصاً عن رحلة العذاب للحصول على موعد عبر الخط الساخن 15344والتي تمتد لأكثر من 20 يوماً وفي كثير من الأحيان يجد المريض نفسه مضطراً للانتظار لساعات داخل الوحدة ليصطدم بالجملة الشهيرة السيستم واقع أو هناك تدريبات إدارية توقف الكشف هذا الانتظار القاتل جعل المباني الحديثة مجرد قاعات انتظار باردة لا تقدم علاجاً لمن يحتاجه.
رغم المليارات التي أنفقت على التحول الرقمي لمنظومة التأمين الصحي الشامل إلا أن المواطن الإسماعيلي لا يزال يدور في حلقة مفرغة من تحديث البيانات شهادات ميلاد مميكنة حديثة صور بطاقات مفردات مرتب طلبات تتكرر في أغلب الزيارات وكأن الملفات الإلكترونية التي أُنفقت عليها الملايين مجرد حبر على ورق لا غنى عن الروتين القديم والأدهى من ذلك هو توقف الكشف المفاجئ ومنع دخول المرضى وكبار السن بحجة وجود تدريبات إدارية للأطقم الطبية أثناء وقت العمل الرسمي ليتركوا الموجوعين في الممرات يصارعون أنينهم.
لم تتوقف الأزمة عند حدود الروتين والعيادات بل امتدت لتطال مصالح المواطنين الحياتية في أخطر صورها فقد رصدت حالة من الاستياء العام بسبب ربط خدمة المواطنين بالمصالح الحكومية وتقديم ملفات طلاب المدارس بسداد مديونيات التأمين الصحي الشامل لم تكتفي المنظومة بالخصم الشهري الإجباري من رواتب الموظفين وأصحاب المعاشات لكن العامل البسيط باليوميه يجد نفسه مطالباً بسداد مبالغ ضخمة بأثر رجعي عن سنوات ماضية وإلا توقفت مصلحته الحكومية فيما يصفه الأهالي بـالضغط الإداري لإجبارهم على دفع ثمن خدمة لا يحصلون عليها بشكل لائق.
كما أن منظومة التأمين الشامل تجاوزت حدود الإهمال الطبي لتصل إلى انتهاك حرمة الموتى فبينما كان المواطن ينتظر نظاماً يحميه من غدر المرض وجد نفسه أمام منظومة لا تكتفي بملاحقته حياً في رزقه وأوراقه الرسمية بل تلاحقه ميتاً وتحتجز جثمانه خلف قضبان الفواتير
في سابقة تجردت من كل معاني الرحمة رصد شكاوى مريرة حول احتجاز جثمان المتوفي داخل ثلاجة المستشفى والامتناع عن تسليمها لذويهم إلا بعد سداد فاتورة الحساب كاملة ٠
جثة المتوفى التي كرمها الله بالدفن السريع أصبحت في عرف المنظومة ضمانة مالية للضغط على الأهل المنكوبين في انتهاك صارخ لكل الأديان والقوانين والأعراف البشرية التي تنص على حرمة الميت.
هذا الوضع الكارثي يضع نواب المحافظة السابقين في قفص الاتهام أين كان دوركم الرقابي وأين طلبات الإحاطة حول احتجاز الجثث وحصار المواطنين في المدارس والمصالح الحكومية لقد اكتفى ممثلو الشعب بدور المتفرج على معاناة أبناء دوائرهم ولم يحركوا ساكناً تجاه منظومة تحولت من سند طبي إلى ماكينة لتحصيل الأموال بدم بارد.
إن المشهد المأساوي لمنظومة التأمين الصحي في المحافظة يضع نواب الإسماعيلية الجدد أمام اختبار حقيقي أمام الله وأمام ناخبيهم لم يعد مقبولاً أن تقتصر جهودهم على اللقطات المصورة أو الوساطات الفردية فالمشكلة هيكلية وتحتاج إلى مشرّع يمتلك الجرأة للمواجهة.
لذا يجب التحرك الفوري للنواب الجدد لتفعيل أدواتهم التشريعيه والرقابية في تعديل مسار هذه المنظومة المأساوية.
إن منظومة التأمين الصحي بالإسماعيلية تحتاج إلى جراحة عاجلة لاستئصال الروتين القاتل وإعادة الإنسانية المفقودة. المواطن الإسماعيلي لا يرفض التطوير ولكنه يرفض أن يُعامل كـ رقم حساب في فاتورة.
فى النهاية نتوجه برسالة للمسؤولين ارفعوا أيديكم عن الموتى واحترموا أوقات المرضى وافصلوا المديونيات المالية عن مستقبل الأبناء فالتطوير الحقيقي يكون في الرحمة والضمير قبل الدها
نات والديكورات ٠

تعليقات
إرسال تعليق