القائمة الرئيسية

الصفحات

الخليج فى حالة استنفار بعد سقوط وهم الاستقرار والإمارات تستعد لتلقى الضربة بعد إسرائيل



كتب/ أيمن بحر

 

تشهد منطقة الخليج حالة استنفار غير معلنة بعد تراجع واضح فى معادلة الاستقرار التي حكمت الإقليم لسنوات وسط تصاعد مؤشرات المواجهة واحتمالات الضربة العسكرية المرتبطة بالتصعيد الأميركى الإسرائيلى ضد إيران

المشهد الحالى لا يعكس خلافا تكتيكيا أو سوء تفاهم دبلوماسي بل اصطفافا استراتيجيا واضح المعالم حيث تقود السعودية وقطر وسلطنة عمان توجها يرفض توجيه ضربة عسكرية لإيران انطلاقا من رؤية تعتبر أن طهران يجب أن تبقى ضعيفة وقابلة للاحتواء دون الانزلاق إلى فوضى إقليمية شاملة وفق ما تشير إليه تقارير متعددة

فى المقابل تتحرك واشنطن وتل أبيب فى اتجاه مختلف يهدف إلى ضربة تغير شكل النظام وتفتح الباب أمام مرحلة إعادة تشكيل قسرية للإقليم بينما يلف الصمت الموقف الإماراتى بشكل لافت ما يثير تساؤلات عميقة حول موقع أبوظبى الحقيقى فى هذا المشهد المعقد

تقارير استخباراتية تكتيكية حديثة لا تتحدث عن ضربة مؤكدة بقدر ما ترصد استعدادا داخليا غير مسبوق داخل الإمارات شمل تفعيل غرف طوارئ مغلقة تقودها قيادات أمنية عليا وإعادة تقييم فجوات خطيرة فى منظومات الدفاع الجوى خصوصا في مواجهة الطائرات المسيرة إضافة إلى رفع درجات التأهب حول المنشآت النفطية باعتبارها الهدف الأوضح فى أى رد غير متماثل محتمل

هذا المستوى من الاستعداد يطرح سؤالا محوريا حول سبب تحرك الإمارات بهذا العمق الأمنى فى وقت يقود فيه معظم الخليج حملة لاحتواء التصعيد ومنع الضربة وهو ما يعزز فرضية أن من يراهن على الفوضى يكون أول من يستعد لارتداداتها

ما انفجر فعليا فى الخليج لم يكن حدثا أمنيا معلنا بل وهم الاستقرار المطلق حيث تشير المعطيات إلى استنفار استخباراتى داخلي وتفعيل خلايا طوارئ سيبرانية وأمنية واجتماعات مغلقة مكثفة وإعادة فحص نقاط ضعف قاتلة في الدفاع الجوى إلى جانب إدراج حقول النفط ضمن سيناريوهات الاستهداف المباشر

هذه الإجراءات لا تحدث فى دولة محايدة بل فى دولة تتوقع أن تكون ضمن بنك الأهداف في حال اتساع رقعة المواجهة

تقرير حديث لميدل إيست آى أكد أن دول الخليج تسعى لاستثمار ضعف إيران بهدوء لانتزاع تنازلات استراتيجية وأن الضربة الأميركية المحتملة تفسد هذا التوازن وتدفع المنطقة نحو الفوضى كما أشار إلى عمق الخلاف السعودي الإماراتي حول ملفات اليمن والسودان وإدارة الإقليم حيث تقود الرياض مسارا داعما للدولة بينما تتهم أبوظبي بدعم مليشيات ومشاريع تفكيك إقليمي

سيناريو الانفجارات داخل الإمارات لم يعد طرحا انفعاليا بل احتمال مخاطر محسوب حيث يشير تلاقي الصمت السياسي مع الاستعداد الأمني إلى قبول ضمني بالمقامرة وهي مقامرة قد يدفع الداخل ثمنها نتيجة تورط الخارج

في هذا السياق تبرز الإمارات كهدف محتمل ثان بعد إسرائيل ليس لقربها الجغرافي بل لدرجة تورطها السياسي حيث لا تحتاج إيران إلى إعلان حرب بقدر ما يكفي توجيه ضربة سيبرانية موجعة أو تعطيل نفطي محسوب أو رسالة أمنية دقيقة داخل العمق لإيصال تحذير واضح مفاده أن من يعمل في الظل سيدفع الثمن في الداخل

الخلاصة أن ما يجري ليس حرب إيران وحدها بل لحظة فرز إقليمي بين دول تسعى إلى استقرار بلا مليشيات ودول تدير الفوضى وتستثمر فيها فيما ستكشف الأيام القادمة ما إذا كان الصمت حكمة أم تورطا

التطورات المقبلة مرشحة لأن تكون أكثر خطورة في ظل تحركات أميركية متسارعة وتحديثات حول الحاملات العسكرية ودخول أطراف دولية جديدة على خط الأزمة وسط مخاوف إس رائيلية متزايدة

تعليقات