القائمة الرئيسية

الصفحات

لماذا لا تعين كوادر حكومية لسد العجز في العمال والسائقين وهل يستمر هذا الوضع



كتب/ أيمن بحر 


فى الوقت الذى تعلن فيه الحكومة مراراً عن تطوير الجهاز الإدارى للدولة وتحديث آلياته يظل سؤال مهم بلا إجابة واضحة وهو لماذا لا يتم تعيين عمال وسائقين جدد فى المصالح الحكومية رغم وجود عجز حقيقى وملموس فى هذه الوظائف الأساسية التي تقوم عليها الخدمة اليومية للمواطن

الواقع داخل كثير من الجهات الحكومية يقول إن عدد العمال انخفض بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة بسبب خروج أعداد ضخمة إلى المعاش دون تعويضهم بعناصر جديدة وأصبح الموظف الإدارى نفسه يقوم بأعمال النظافة أو نقل الملفات أو تشغيل بعض المهام الخدمية التى لا علاقة لها بوظيفته الأصلية وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستوى الأداء والخدمة

الأمر نفسه ينطبق على السائقين حيث تعانى أغلب الهيئات من نقص شديد فى سائقى السيارات الحكومية سواء سيارات خدمة أو نقل أو إسعاف إدارى أو حتى سيارات المسؤولين هذا النقص أدى إلى توقف عدد كبير من السيارات عن العمل أو الاعتماد على سائقين بعقود مؤقتة أو بنظام اليومية دون استقرار وظيفي حقيقي

السؤال هنا هل الدولة لا تملك عمالاً أو سائقين أم أن هناك أسباباً أخرى

الحقيقة أن السبب الرئيسى ليس نقص الكوادر وإنما القيود المفروضة على التعيينات الحكومية منذ سنوات فى إطار خطة تقليل حجم الجهاز الإداري وترشيد النفقات حيث اتجهت الدولة إلى عدم تعيين موظفين جدد إلا في أضيق الحدود وبشروط معقدة جداً تركز فقط على الوظائف التخصصية مثل الأطباء والمعلمين والمهندسين وتترك الوظائف الخدمية بلا حلول جذرية

هذا التوجه جاء نتيجة اعتقاد قديم بأن الجهاز الإداري يعاني من تضخم في العمالة وأن الحل هو الإيقاف الكامل للتعيينات لكن ما حدث عملياً أن العجز بدأ يظهر في الوظائف الخدمية بشكل واضح لأن هذه الوظائف تعتمد على العمل اليومى المباشر ولا يمكن الاستغناء عنها أو إحلال التكنولوجيا محلها بالكامل

ومع مرور الوقت تحولت المشكلة من محاولة تقليل عدد الموظفين إلى عجز فعلى فى الوظائف التى تخدم المواطن وتدير المرفق العام

هل سيستمر هذا الوضع

المؤشرات الحالية تقول إن هذا الوضع قد يستمر طالما لم تُراجع الدولة سياساتها الخاصة بالتعيين فى الوظائف الخدمية لأن خروج العامل أو السائق للمعاش دون بديل يؤدي إلى خلل فى منظومة العمل ومع استمرار تطبيق قانون الخدمة المدنية بنفس القيود تظل هذه الوظائف بعيدة عن خطط التوظيف الرسمية

لكن فى المقابل هناك حلول بديلة بدأت تظهر مثل التعاقد مع شركات نظافة خاصة أو الاعتماد على سائقين بعقود مؤقتة أو الاستعانة بعمالة يومية وهو حل مؤقت لا يوفر استقراراً ولا يحقق الكفاءة المطلوبة على المدى الطويل

النتيجة أن المواطن هو من يتحمل تكلفة هذا العجز سواء فى بطء الخدمة أو ضعف الأداء داخل المكاتب الحكومية

الخلاصة أن الدولة لا تعاني من نقص فى العمال أو السائقين بل تعانى من سياسة تمنع تعيينهم رغم الحاجة إليهم وإذا لم يتم فتح باب التوظيف في هذه الفئات الأساسية سيظل الجهاز الإدارى يعمل بنصف طاقته وتظل المصالح الحكومية تعانى من عجز يؤثر على جودة الخدمة العامة

تعليقات