القائمة الرئيسية

الصفحات

حين تصفو النوايا… تتوحد القلوب وتنهض الأوطان

كتب /وفدي عبدالواحد

في زمنٍ ازدحمت فيه الأصوات، وتعددت فيه المصالح، وتباينت فيه الرؤى، تبقى النوايا الصافية هي اللغة الأصدق، والركيزة الأمتن لأي عملٍ يُراد له النجاح والاستمرار. فالأوطان لا تُبنى بكثرة الشعارات، ولا تنهض بحدة الخلاف، وإنما تنهض حين تتلاقى القلوب على مقصدٍ واحد، ويصبح صفاء النية أساس كل قول وفعل.
صفاء النية ليس شعارًا يُرفع، بل قيمة تُمارَس، ودافعًا داخليًا يُوجّه السلوك قبل أن يظهر أثره للعيان. هو أن يعمل الإنسان وهو مدرك أن ما يقدمه يتجاوز حدود ذاته، ليصب في صالح الجماعة، وأن يكون الهدف نافعًا، والوسيلة شريفة، والنتيجة امتدادًا لهذا الصدق.
وحين تصفو النوايا، تتغير طبيعة الاختلاف؛ فلا يعود صراعًا، بل يصبح تنوعًا يثري التجربة، ويقود إلى التكامل لا التنافر. فالاتحاد الحقيقي لا يُفرض بالقوة، وإنما يولد من قناعة راسخة بأن المصلحة العامة فوق أي اعتبار، وأن نجاح الفرد لا يكتمل إلا بنجاح الجماعة.
المجتمعات التي تُبنى على صفاء النية هي مجتمعات الثقة، والثقة هي الأساس الذي تُقام عليه كل نهضة حقيقية. فيها يتحول العمل إلى التزام، والمسؤولية إلى أمانة، والخدمة إلى شرف. ومع نقاء المقصد، تقل الصراعات، وتُغلق أبواب الشك، ويعلو صوت الإنجاز.
كما أن الإيجابية لا تنفصل عن النية الصادقة، فالقلب النقي لا يعرف اليأس، والعقل الواعي لا يستسلم للإحباط. ومن صفاء النية تولد المبادرات، وتُبعث روح التعاون، ويصبح العمل المشترك ثقافة راسخة لا رد فعل مؤقت.
إن حاجتنا اليوم إلى صفاء النية ليست رفاهية فكرية، بل ضرورة مجتمعية. دعوة صادقة لإعادة ترتيب الأولويات، والالتقاء على هدفٍ جامع، عنوانه البناء، وروحه التعاون، وغايته المصلحة العامة. فبقدر ما تصفو النوايا، تقترب المسافات، وتتوحد الجهود، ويعلو شأن الأوطان.
وحين تصفو النوايا حقًا، لا تتوحد القلوب فحسب، بل تُصنع الثقة، ويُكتب للإنسان والمكان معًا طريقٌ أكثر استقرارًا وازدهارًا.

تعليقات