زينب كاظم
أبو طالب بن عبد المطلب رضوان الله عليه
ستتناول في هذا المقال الإيمان الذي عوقِب لأن عليًّا هو الابن
(أنها دراسة توثيقية من مصادر سنية وشيعية)
ستكون هذه الدراسة عن شخصية أبي طالب بن عبد المطلب رضوان الله عليه، والد الإمام علي عليه السلام وعمّ النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بوصفها واحدة من أكثر الشخصيات الإسلامية ظلمًا وتشويهًا في التاريخ الإسلامي. ونناقش بالدليل النقلي والعقلي بطلان دعوى شركه، وتكشف الخلفية السياسية الأموية التي أسهمت في صناعة هذه الرواية، مع تأكيد طهارة عائلة النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم عقائديًا وأخلاقيًا، واتصالهم بالحنفية الإبراهيمية،ان طهارة عائلة النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم… أصل عقائدي لا رواية عاطفية
يؤكد جمهور من علماء المسلمين، سنة وشيعة، أن السلسلة القريبة للنبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانت موحِّدة، حنفية، على ملة النبي إبراهيم عليه السلام وزوجته هاجر، ولم تُعرف بسجودٍ لصنم، اولا عبد الله بن عبد المطلب (والد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم)قال جلال الدين السيوطي (وهو سني):
(آباء النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلهم موحِّدون)
الخصائص الكبرى، ج1،ثانيا آمنة بنت وهب (أم النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم )قال الفخر الرازي (لم يكن في آباء النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا أمهاته كافر) التفسير الكبير،ثالثا عبد المطلب (الجد)ثبت في كتب التاريخ أنه حرّم الزنا
حرّم الخمر لم يسجد لصنم قال ابن كثير(كان عبد المطلب على ملة إبراهيم) البداية والنهاية رابعا أبو طالب (العم والمربّي)لم يُنقل عنه في أي مصدر معتبر سجود لصنم نذر لغير الله مشاركة في طقوس وثنية بل نُقل عنه حماية النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم التصديق برسالته الإقرار بنبوّته شعرًا ونثرًا.
أما معجزة الطهارة قبل معجزة الرسالة
قال النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(لم أزل أُنقَل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات)
رواه البيهقي (وهو سني)هذا النص يهدم عقليًا وعقائديًا فكرة
أن يكون من ربّى النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم مشركًا أو أن ينشأ خاتم الأنبياء في بيت وثني فالطهر هنا طهر نسبوطهر عقيدةوطهر بيئة.
كذلك شعر أبي طالب رضوان الله عليه نص عقائدي لا يقبل التأويل قال أبو طالب رضوان الله عليه ولقد علمتُ بأن دينَ محمدٍ
من خيرِ أديانِ البريةِ دينَا وقال رضوان الله عليه ألم تعلموا أنّا وجدنا محمدًانبيًّا كموسى خُطَّ في أولِ الكُتُبِ وقد أورد هذه الأشعار ابن أبي الحديد المعتزلي ( وهو سني) شرح نهج البلاغة والشعر في ميزان التاريخ إقرار علني بالعقيدة، لا مجاملة عاطفية.
أن مؤمن قريش أبو طالب رضوان الله عليه كان الحصن المنيع والقلب الحنيف ففي محراب التاريخ، يقف أبو طالب بن عبد المطلب طوداً شامخاً، لم يكن مجرد عمٍّ حانٍ، بل كان القلعة التي احتمت بها الرسالة في مهدها. إن الحديث عن أبي طالب هو حديث عن "إيمان الكتمان" الذي فاق في عطائه إعلان الجهر، هو حديث عن الرجل الذي قال فيه النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب
أما الموقف العملي فهو الإيمان حين يكون ثمنه الجوع
أن أبو طالب رضوان الله عليه تحمّل حصار شِعب أبي طالب ثلاث سنوات عرّض أبناءه للخطر أنفق ماله واجه سادة قريش قال ابن هشام (كان أبو طالب يمنع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنفسه وماله) السيرة النبويةوهذا الفعل لا يصدر عن
محايد ولا عن مشرك بل عن مؤمنٍ اختار الصمت سلاحًا لحماية الرسالة.
كذلك في كتب الشيعة كان الإجماع عند مدرسة أهل البيت هو إيمان أبي طالب المطلق، يقول الإمام الصادق (عليه السلام) إن مَثَل أبي طالب مَثَل أصحاب الكهف، أسروا الإيمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين )
أما الروايات الدالة على إيمانه (وحدة الصف الإسلامي)
رغم محاولات التشويه التاريخي، إلا أن المصادر الإسلامية (سنة وشيعة) تفيض بما يثبت توحيده:
من كتب السنة: يذكر المؤرخون والعلماء (كابن جرير الطبري وابن هشام) قصيدة أبي طالب (اللامية) التي يقول فيها (لَقَد عَلِموا أَنَّ اِبنَنا لا مُكَذَّبٌ .. لَدَينا وَلا يُعنى بِقَولِ الأَباطِلِ)
وهذا تصديق صريح بنبوة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كما يُروى في السير أن أبا طالب كان يقول لابنه علي (يا بني، إنه (محمد) لا يدعوك إلا إلى خير فاتبعه)
أما عام الحزن فهذا الدليل النبوي الذي لا يُردّ توفي أبو طالب رضوان الله عليه
فسمّى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك العام عام الحزن.
وهو ثابت في السيرة النبوية لابن هشام تاريخ الطبري ،فالنبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يحزن هذا الحزن على أي مشرك ولم يسمِّ عامًا باسم كافر وهذا حكم نبوي عملي، لا جدال فيه.
أما الخلفية السياسية لرواية الشرك لم تظهر رواية كفر أبي طالب رضوان الله عليه في حياته، ولا في عصر النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،بل تبلورت بعد صعود بني أمية.
قال ابن أبي الحديد (وهوسني)
(إنما طعنوا في أبي طالب ليطعنوا في علي) شرح نهج البلاغة
بنو أمية إذ أنهم سبّوا عليًا على المنابر شوّهوا سيرته
فكان ضرب الأصل (الأب) طريقًا لضرب الفرع (الابن)وهكذا وُلدت رواية سياسية الدافع، لا عقائدية المصدر.
أما عن القرآن المعجزة الكاملة الطاهرة وهوأعظم معجزات النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن القرآن الكريم
نزل كاملًا، محفوظًا، بلا نقص قال الله تعالى (إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون)نزل على صدرٍ طاهر وقلبٍ لم يُدنّسه شرك
و بيتٍ لم يعبد صنمًا
سنختم هنا خاتمة علمية أخلاقية أبو طالب رضوان الله عليه لم يكن مشركًا
بل مؤمنًا كتم إيمانه حارسًا للرسالةوضحيةَ تاريخٍ كُتب بأقلام السلطة الظالمة ونقولها هنا بوعي ومسؤولية الحق حين يُكتب بصدق… يصبح عبادة،والكتابة عندما تكون صادقة، لا تكون رأيًا… بل شهادة.
وشهادتنا اليوم ليست دفاعًا عن رجلٍ مات، بل دفاعًا عن ضمير التاريخ الإسلامي فالصدق حين يُكتب بهذا الوعي يترك أثرًا لا يُمحى .
خاتمتي الثورية هي إن إنصاف أبي طالب رضوان الله عليه ليس مجرد بحث تاريخي، بل هو صرخة في وجه التزييف. هو وقوف مع الرجل الذي ربى النبي في حجره، وحماه بسيفه، ومات ولسانه يلهج بحب محمد. فسلام على روحك يا أبا طالب، يا ناصر الملة وحامي الرسالة.
سنرفق بعض المصادر التي ذكرناها والتي لم نذكرها في المقال لكي يطلع عليها من يريد التأكد أولًا: المراجع السُّنّية
كتب الحديث والتفسير (مع بيان موضع الاستدلال أو الخلاف)
صحيح البخاري
– كتاب المناقب، باب قصة أبي طالب
وردت فيه رواية الضحضاح، وهي خبر آحاد محل نقاش عقائدي.
صحيح مسلم
– كتاب الإيمان
نفس الرواية، مع بقاء الإشكال السندي والمعنوي.
تفسير الطبري (محمد بن جرير الطبري)
– تفسير آية (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ)
ذكر اختلاف الأقوال في سبب النزول، ولم يجزم بأبي طالب رضوان الله عليه
تفسير القرطبي
– عند نفس الآية
صرّح بوجود خلاف، ولم يقطع بالكفر.
تفسير الرازي (مفاتيح الغيب)
ناقش مفهوم الهداية، وبيّن الفرق بين الهداية التكوينية والتشريعية.
كتب التاريخ والسيرة
سيرة ابن هشام
– باب كفالة أبي طالب للنبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم
تثبيت دور أبي طالب المركزي في حماية الدعوة.
الطبقات الكبرى – ابن سعد
ذكر مواقف أبي طالب وشعره ونصرته.
البداية والنهاية – ابن كثير
نقل الخلاف، ولم يجمع على تكفيره بإجماع قطعي.
علماء سنّة قالوا بإيمانه أو توقفوا
شرح نهج البلاغة – ابن أبي الحديد المعتزلي (ج 14)
دافع صراحة عن إيمان أبي طالب، واعتبر تكفيره طعنًا في النبي.
السيوطي – مسالك الحنفاء في نجاة والدي المصطفى
أدرج أبا طالب ضمن من قال بنجاتهم أو توقّف في أمرهم.
الزبيدي – شرح إحياء علوم الدين
نقل القول بإيمانه وعدم الجزم بكفره.
الشافعي (نُقل عنه التوقف)
رفض الجزم بكفر أبي طالب.
ثانيًا: المراجع الشيعية
كتب الحديث والعقائد
الكافي – الشيخ الكليني
– كتاب الحجة
روايات صريحة عن الأئمة عليهم السلام في إيمان أبي طالب.
الاحتجاج – الشيخ الطبرسي
مناظرات وأقوال لأهل البيت عليهم السلام حول إيمانه.
علل الشرائع – الشيخ الصدوق
بيان مفهوم إيمان الكتمان.
الأمالي – الشيخ الصدوق
روايات عن الإمام علي والإمام الصادق عليهما السلام.
كتب متخصصة في الموضوع
إيمان أبي طالب – الشيخ المفيد
كتاب مستقل، استدلالي، عقلي ونقلي.
أبو طالب مؤمن قريش – الشيخ عبد الله الخنيزي
الغدير – الشيخ عبد الحسين الأميني (ج 7)
جمع موسوعي للأدلة والشهادات التاريخية.
بحار الأنوار – العلامة المجلسي
– أبواب أحوال أبي طالب
جمع الروايات وتحليلها.
ثالثًا: الشعر كمصدر تاريخي (معتمد عند الفريقين)
ديوان أبي طالب
معتمد عند علماء اللغة والتاريخ، ويُستشهد به عقائديًا وتاريخيًا.
وهذه خلاصة توثيقية
لا يوجد إجماع سنّي على كفر أبي طالب رضوان الله عليه
الشيعة مجمعون على إيمانه
الخلاف تاريخي سياسي روائي لا قرآني قطعي
خبر الآحاد لا يُبنى عليه تكفير ولا عقيدة.
الله شاهد كتبنا بمحبرة الألم لأن هذا الموضوع طالما استفزنا والمنا عندما يكتب أحد لم يعرف التأريخ الحقيقي انه ابو طالب رضوان الله عليه لم يكن مؤمن نتمنى أن يكون هذا المقال وثيقة تأريخية ومرجع ملخص لمن يريد الحقيقة.

تعليقات
إرسال تعليق