كتب: أحمد صلاح كامل
يأخذنا كتاب "فاطمة الزهراء والفاطميون" إلى سيرة نبيلة لامرأة تُعد من أهم نساء التاريخ العربي القديم، السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة رضي الله عنها، وسيدة نساء الجنة.
سيرة تحضر فيها القيم الإنسانية والدينية في أنقى صورها، باعتبارها أم الشهداء ومدللة رسول الله، ومثالًا متفردًا للمرأة في التاريخ الإسلامي.
يركز الكتاب على خصوصية نشأة السيدة فاطمة الزهراء وتربيتها داخل بيت النبوة، ذلك البيت الذي تشكّلت فيه شخصيتها على أسس روحية وأخلاقية استثنائية، انعكست على حياتها ومكانتها.
كما يتناول الكتاب زواجها من علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، في إطار الحديث عن بيت ارتبط مباشرة ببدايات الإسلام وتحولاته الكبرى.
ولا يقف الكتاب عند حدود السيرة، بل يمتد إلى التاريخ السياسي والفكري، حيث يتناول العقاد الفاطميين وحكامهم، متطرقًا إلى مسألة صحة النسب، وقضية الإسماعيليين، والدولة الفاطمية بوصفها واحدة من أهم الدول التي شهدها التاريخ الإسلامي.
ويقدّم رؤية تاريخية تسعى إلى قراءة تلك المرحلة قراءة واعية، بعيدًا عن التبسيط أو الاختزال.
ويؤكد الكتاب أن الحضارة الفاطمية تمثل أعظم حضارة مرّت على مصر بعد الحضارة الفرعونية، لما حملته من تأثير حضاري واضح، وما تركته من بصمة لا يمكن تجاهلها في التاريخ المصري والعربي، حضارة كان لها دورها في تشكيل الوعي الثقافي والسياسي لتلك المرحلة، وامتد أثرها عبر الزمن.
هكذا يجمع "فاطمة الزهراء والفاطميون" بين السيرة النبوية والتاريخ السياسي والحضاري، مقدّمًا عملًا يربط بين الشخصية الدينية الكبرى للسيدة فاطمة الزهراء، وبين سياق تاريخي أوسع تمثل في الدولة الفاطمية وحضارتها، ليخرج القارئ بصورة شاملة عن مرحلة مفصلية من تاريخ الأمة.

تعليقات
إرسال تعليق