لسْتَ وحدك في همومك؛ فالحياة لا تُصوّب سهامها إلى قلبٍ بعينه، بل هي امتحانٌ شامل، ولوحةٌ لم تكتمل ألوانها بعد، وأنشودةٌ تتردّد بين العذوبة والنقص، وسيمفونية تتأرجح بين الفرح العابر والفراغ المقيم، كأنها نوتة موسيقية تبحث عن اكتمالها في يد عازفٍ خفيّ.
هي حياةٌ تُشبه قصيدةً لم تُكتب نهايتها، ومسرحًا تتبدّل فيه الأدوار، فلا أحد ينجو من مشهد السقوط، ولا أحد يُعفى من لحظة الانكسار. لكنّ الله، برحمته، يفتح أبواب النور في قلب الظلام، ويُعيد للروح يقينها حين تظن أنّها فقدت الطريق، فيحوّل العتمة إلى إشراقة، والخذلان إلى وعدٍ جديد، والليل الطويل إلى فجْرٍ ينهض من رماد الصبر.
كلّنا قد نتمرّغ في وحل التجارب، نُثقل بالخيبات، ونُحاصر بالأسئلة، غير أنّ القليل منّا يرفع رأسه نحو السماء، يتطلّع إلى النجوم، ويستمد منها عزيمةً لا تنكسر. هؤلاء هم الذين يُحوّلون الألم إلى حكمة، والسقوط إلى بداية، والجرح إلى نافذةٍ على النور، فيغدو الانكسار عندهم ميلادًا آخر، والدمعة بذرةً تُنبت ربيعًا في قلب الشتاء، والخذلان جسرًا يُفضي إلى ضفاف جديدة.
فلنجعل خطواتنا على الأرض ثابتة، وقلوبنا معلّقة بالسماء، نُحوّل كلّ عثرة إلى درس، وكلّ دمعة إلى بذرة أمل، وكلّ انكسار إلى ميلاد جديد. فاليأس موتٌ بطيء، والأمل حياةٌ متجدّدة، ومن يختار النور يظلّ متميّزًا، حتى في زمنٍ يستهوى فيه البعض الظلام، لأنّ النور لا يحتاج إلى كثرةٍ ليُضيء، بل يكفيه قلبٌ واحدٌ مؤمن ليُشعل الكون .
قلم الأستاذة خديجة آلاء شريف
الجزائر
13/12/2025
تعليقات
إرسال تعليق