الإخبارية نيوز :
بينما كانت أضواء هوليوود تتأهب لرسم لوحة معتادة من الترف، انطلقت صرخة إنسانية مدوية من أروقة حفل الغولدن غلوب لتخترق جدار التزييف الإعلامي. فبينما يغرق المشهد عادةً في التجاهل المتعمد لمآسي الواقع، اختارت النجمة البرتغالية جوانا سانتوس أن تنتصر لآلام البشرية، محولةً لحظة تكريمها الفني إلى منصة عالمية لمحاكمة الضمير الإنساني. إن نداءها العفوي "غزة في قلوبنا" لم يكن مجرد كلمات، بل زلزالاً أخلاقياً أعاد تذكير الملايين بأن رسالة الفن تظل ناقصة ما لم تكن صوتاً للمظلومين. وفي هذا الإطار، أكد الخبير الحقوقي والباحث الدولي، "نبيل أبوالياسين"، في تحليل خاص، أن ما صنعته سانتوس يتجاوز المشهد العاطفي؛ فهو يمثل اختراقاً استراتيجياً لستار الصمت المفروض، ويمهد لعصر جديد يتحول فيه الإبداع إلى قوة ناعمة قادرة على مواجهة الظلم وقلب موازين الرواية الزائفة.
من النجومية المحلية إلى رحاب العالمية الإنسانية
لفت نبيل أبو الياسين إلى أن ثبات موقف جوانا سانتوس هو نتاج مسيرة فنية تشكلت بوعي إنساني عميق. وأوضح أن قراءة تاريخها المهني الذي يمتد لعقدين تكشف عن فنانة استثنائية لم تكتفِ بالنجاح الجماهيري، بل انحازت دوماً لقضايا المهمشين، مما صهر شخصيتها في قالب "الإنسانة أولاً". وأكد الخبير الحقوقي أن انتقالها من السينما البرتغالية إلى أضواء العالمية لم يفقدها بوصلتها الأخلاقية، بل جعل منها منصة أكثر اتساعاً لإيصال أنين المعذبين، معتبراً أن نجاحها في الغولدن غلوب هو انتصار للفن الذي يحمل رسالة والجمال الذي يسكنه الجوهر.
الاستراتيجية الصامتة: حنكة الفنانين في إدارة المنعطف التاريخي
في تحليل استراتيجي لموقف الوسط الفني العالمي، أشار أبوالياسين إلى أن صرخة سانتوس لم تأتِ من فراغ، بل كانت لحظة الانفجار لغضب تراكم في النفوس لأشهر طويلة. وفسّر قائلاً: "إن ما اعتبره البعض صمتاً غير مفهوم من مشاهير العالم تجاه مأساة غزة، كان في الواقع تحضيراً تكتيكياً للحظة الصدام الكبرى". وأضاف أن الفنانين أثبتوا وعياً سياسياً ناضجاً حين حولوا الصمت إلى مخزن للألم، ليفجروه في توقيت يضمن أعلى مستويات المشاهدة والصدى الدولي، محولين حفلاً للترفيه إلى منبر قضائي شعبي لا يمكن تجاهله.
تصدع الاحتكار الإعلامي وكسر السردية الزائفة
شدد المحلل نبيل أبو الياسين على الأثر الميداني لهذا الحدث، مؤكداً أن صرخة سانتوس حققت اختراقاً عجزت عنه كبريات المؤسسات الإخبارية. ورأى أن اختيار منصة عالمية تدخل كل بيت في الغرب كان "ضربة معلم" ذكية، لأنها نقلت حقيقة ما يجري في غزة إلى فئات مجتمعية بعيدة عن السياسة. وأثنى أبو الياسين على شجاعة تحويل اهتمام النخبة من "سجادة الأزياء الحمراء" إلى "ساحة الشهادة على الجريمة"، مما أجبر الجميع على مواجهة مسؤولياتهم الأخلاقية تجاه الإبادة الجماعية.
ردود الفعل الدولية والانهيار التدريجي لجدار التعتيم
تطرق الباحث الدولي إلى حالة الذعر التي أصابت المدافعين عن الرواية الإسرائيلية بعد خطاب سانتوس، معتبراً أن الهجوم الإعلامي المضاد هو اعتراف صريح بنجاح الفنانة في خلخلة الثوابت الزائفة. وأشار إلى أن الاحتفاء الواسع من الصحافة المستقلة ومنصات التواصل الاجتماعي يبرهن على تحول جذري في المزاج العام العالمي، وبداية تصدع جدار "التطبيع مع الإجرام"، مما يضع المؤسسات الإعلامية التقليدية في مأزق أمام وعي الشعوب المتنامي.
بداية النهاية لزمن الإفلات من العقاب
وفي ختام رؤيته، دقّ نبيل أبو الياسين ناقوس الأمل والحقيقة، قائلاً: "إن ما قامت به جوانا سانتوس هو إعلان تمرد صريح للضمير العالمي ضد آلة التزييف. لقد فتحت ثغرة في جدار الخوف سيخرج منها آلاف المبدعين ليقولوا كلمتهم بكل حرية". واختتم بيانه بالتأكيد على أن شعار "غزة في قلوبنا" الذي دُشن فوق مسرح الغولدن غلوب يمثل بداية النهاية لحصانة القتلة. فالتاريخ سيسجل أن بريق الجوائز انطفأ أمام جلال الحقيقة، وأن دموع أطفال غزة قد امتزجت بوعي نجوم هوليوود لتعلن ميلاد فجر جديد من النضال الإنساني الذي لن يهدأ حتى يسترد الشعب الفلسطيني كامل حريته وكرامته.

تعليقات
إرسال تعليق