القائمة الرئيسية

الصفحات

كتاب الرموز البنفسجي: الفتنة قادمة



الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني.  


علمنا أنه انتشر مؤخرا كتاب يعرف باسم كتاب الرموز البنفسجية. يصنّف هذا الكتاب على أنه أخطر كتاب سحر، وقد جرى إطلاقه في الدول العربية منذ نحو شهرين. يروّج له على أنه يمنح من يصل إليه القدرة على فعل ما يشاء، من بلوغ الثروة إلى اعتلاء المناصب، بشرط تفعيل تلك الرموز الواردة فيه.


يذكر أن شخصا حذّر من هذا الكتاب في سبعينيات القرن الماضي، ووجّه تحذيرا للعرب مفاده أن هذا الكتاب سيسرّب إليهم يوما ما.


لماذا جرى تسريبه إلى الأعراب دون غيرهم؟ يعزى ذلك إلى معرفة القائمين عليه بأن أكثر الشعوب تداولا للسحر في الخفاء هم الأعراب. ففي العديد من المجتمعات الإسلامية، تمارس الأسر أعمال السحر فيما بينها، كما أن بعض الأقارب يمارسون هذه الأعمال أيضا.

 غير أن لعلوم السحر أسرارا دفينة، من بينها أنه يعدّ كفرا وعملا شيطانيا، كما ورد عن الرسول: إن الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم. ومن بين ذلك أيضا: كلّما كان السحر صادرا من الأقربين، كان تأثير الشيطان أقرب وأقوى.


توجد حالات يمارس فيها السحر من الجار لجاره، أو من الزوج لزوجته أو العكس، أو من الحماة ضد الكنّة ووو... في مثل هذه الحالات، لا يكون التدخّل الشيطاني مباشرا، وإنما يحدث التأثير عبر النفس الشيطانية للشخص الذي قام بعمل السحر. هنا يتدخل القرين مع قرينه، من غير تسخير مباشر للشيطان. أما إذا كان السحر صادرا من داخل العائلة، فإن التدخل يصبح أقوى، حيث يتدخل الشيطان بوصفه خادمًا للسحر، ويمسي السحر أشد قوة. ويتفعّل الشيطان ويحضر بصورة مباشرة عندما يقترن العمل بعصيان كبير لله، كالشذوذ، أو الشهوة المحرّمة، أو زنا المحارم، أو الكفر.


لقد وُضع كتاب الرموز اليوم بين أيدي الأسر الأعرابية، أولئك الذين جاء ذكرهم في قوله تعالى:

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ 


الأعراب، بحسب هذه الآية، انقلبوا على أعقابهم بعد وفاة محمد الرسول، أي تحوّلوا من الإسلام إلى الشرك. ويؤكّد هذا المعنى قوله تعالى في موضع آخر:

 وإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ 


وفق هذا السياق، فإن ما فعله الأعراب تمثّل في الشرك والكفر. فالانقلاب على العقب يدل على الكفر، ومن يتشبّه بالشيطان في إحدى صفاته، وهي صفة الانقلاب على العقب، فهو من ذريته، كما ذكرت سابقا. وهذه الذرية يكون الشيطان قريبا منها قربا شديدا. والكافر يكون الشيطان قريبا منه، ويتحوّل السحر لديه إلى مذهب ومنهج، ويتعمّق فيه ويتضلّع بأدواته.


فمن هم الشياطين في هذه الحالة؟ لم يذكر اليهود بأنهم انقلبوا على أعقابهم، بل جاء في حق الأعراب، وجاء أيضا في وصف الشيطان نفسه. وعليه، فإن من يتشبّه بالشيطان في هذه الصفة، هم الأعراب.

اتخذ الأعراب هذا الكتاب وسيلة لأنهم انقلبوا على أعقابهم بعد موت محمد الرسول، وتحولوا إلى مشركين وكفرة، ثم ارتكبوا السيئات بحق بعضهم البعض. ومن بين تلك السيئات كان السحر، وقد بلغ السحر بينهم درجة شديدة، لا سيما داخل العائلة والأسرة الواحدة، فأطاح بعضهم ببعض ليبلغوا ما لم يستطيعوا بلوغه بالعمل والمثابرة والجهد، فصاروا يأخذونه بالخبث والخبائث. 

واليوم سيشتدّ الوطيد فيهم، لأن هذا الكتاب تسرّب فيما بينهم. فماذا سيفعلون؟ سيعملون على تدمير الوطن العربي بأسره، إلى حدّ اشتعال نيران الفتنة في البيوت، وطرح الناس أرضا من شدة هول ما يحمله هذا الكتاب. سيجذبون الشياطين من كل مكان.


منع الأعداء من اليهود تداول هذا الكتاب في بلادهم، وإقتصر فتحه إلا في الوطن العربي. فهل هذه صدفة؟ سيضربون به رجال المؤسسات، والمصانع، وأماكن العمل. وسيسخّر ضد آباءهم، وإخوتهم، وأخواتهم، وزوجاتهم. ولكم أن تتصوروا ما الذي سيحدث حينها. سيعمل بهذا الكتاب في الخفاء، فتتفكك الأسر، وتسرق الأزواج، وتغتصب النساء والمناصب، ويفني الاخ أخاه. سيفتح لهم بوابات العالم السفلي، وتنفذ من خلاله الشياطين إلى السطح داخل البيوت العربية،

معتقدون، بأن قراءة هذه التعويذة أو تلك يجلبون المال، بينما هي في الحقيقة، إذا قرئت في الوطن العربي، تفتح الطريق من العالم السفلي إليهم مباشرة، وأعني بالعالم السفلي عالم الظلام موطن إبليس وجنوده من الشياطين والجنّ المردة. ولأنهم جهلة بالفطرة سيحسبون أن الكتاب يوظّف لمثل هذه الأعمال. ولما تصعد الشياطين إلى عالمهم، يصبح الوطن العربي بأسره مظلما، ويعيش أهله في صراعات، واقتتالات، وموت في الطرقات، وجنون. 

كل من يستخدم هذا الكتاب يبدأ الشيطان بتدميره هو أولا.

ومن لم تقتلهم اليهود بالسلاح، وجّه إليهم هذا الكتاب، بعد أن درست عقليتهم، وعلم أنهم كفار، والكفار يسري السحر في أيديهم، لأن الكافر لا يعمل بما أنزل الله ولا بما جاء في كتابه.

كل كافر هو ساحر، والأعراب كفرة، فإذا هم سحرة. فمن لم يسحروه بحسدهم، يسحروه بعيونهم، ومن لم يسحروه بعيونهم يسحروه بلسانهم، كما قال تعالى: سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ.


وبدل أن يستخدموا كتب العلم لإقامة حضارة، أو كتاب القرآن الذي لم يفهموا منه شيئا ولم يطبّقوا منه أي شيء، راحوا اختاروا كتاب السحر.


 فمستوى المطالعة في المجتمع العربي للكتب الفقهية والتعليمية شبه منعدم. وفي المقابل تجدهم بارعين وضالعين فقط في قراءة كتب السحر، أي أنهم بدّلوا كلام الله بكلام الشيطان. وهكذا، يصبح كتاب الرموز البنفسجي مصدرا للغبن والخطر، ورمزا للتحوّل الخطير في القيم والمعايير، وتجسيدا للانحراف عن العلم والعمل الصالح، وتحقيقا لما يفتح الطريق أمام النفوس المظلمة والشياطين إلى عالمهم.


غير أنّ اليهود غفلوا عن حقيقة جليلة، نصّ عليها الوحي الإلهي بوضوح لا يقبل التأويل، حين قال تعالى:

إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً". 

وقال أيضًا: رحمةُ اللهِ وبركاته عليكم أهلَ البيت.


وهذا الخطاب الربّاني يتجاوز القول، لأنه وعد إلهيّ بالحفظ والتزكية، ودليل قاطع على أن أهل البيت، من ذرية محمدٍ ﷺ، قد أُحيطوا بعناية الله، فلا سلطان للشيطان عليهم، ولا نفاذ لكيده إلى حياتهم أو قلوبهم أو مصائرهم.

لقد ألبسهم الله طهارة راسخة، وبركة ممتدّة، وحصانة روحية تجعل كل سحر وباطل واهنا أمامهم، وكل مكر ساقطا بذاته. فما كان لله أن يترك ذرية أولياءه نهبا للظلام، بل جعل لهم نورا يكشف الزيف، وقوة إيمان تبهت كل افتراء.


وعليه، فإن كل مخطط يقوم به اليهود لإفشاء الشر أو الخداع مصيره الفشل بإذن الله، ما دامت الحقيقة قائمة، وما دامنا نحن أهل البيت من ذرية محمد الرسول ثابتين على الحق والعهد، حارسين للقرآن، وشاهدين على بطلان الباطل.


كما أن من اليهود والأعراب في هذا العالم من أوتوا حرفة العبث بالخفيات، وممارسة صنوف السحر وأقنع نفسه بسطوته، فإننا نحن الأشراف من أهل بيت رسول الله نحمل نقيضه؛ نحمل سر إبطاله، وقوة إخماده، والقدرة على تدميره تماما بإذن الله.

ما بلغ السحر ذروته، ولا اشتدت عقده، إلا وكان لانحلاله طريق على أيدينا، وإشارة واحدة منا كفيلة بأن تنسفه مع الساحر نسفا، وتعود الأشياء إلى نصابها، كأنها لم تمسّ قطّ.

تعليقات