القائمة الرئيسية

الصفحات

هندسة النتائج وسقوط الأقنعة.. كيف يسيطر فوزي لقجع على "كاف" لتيسير طريق المغرب والسنغال إلى النهائي؟

هندسة النتائج وسقوط الأقنعة.. كيف يسيطر فوزي لقجع على "كاف" لتيسير طريق المغرب والسنغال إلى النهائي؟


بقلم ابراهيم زايد 

​تتزايد الشكوك والاتهامات حول نزاهة البطولة الأفريقية المقامة حالياً على الأراضي المغربية، حيث بات الحديث عن "فساد قروي" وتلاعب بالنتائج يتصدر المشهد الرياضي القاري. وتوجه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى فوزي لقجع، رئيس الجامعة المغربية لكرة القدم، بالسيطرة المطلقة على مفاصل الاتحاد الأفريقي "كاف" وتوجيه بوصلة التحكيم لضمان وصول المنتخبين المغربي والسنغالي إلى المباراة النهائية، في مشهد يصفه البعض بأنه "اغتيال للروح الرياضية".

​ويبرز دور فوزي لقجع في هذا المشهد كـ "الرجل القوي" الذي نجح في تغلغل نفوذه داخل لجان الاتحاد الأفريقي الحساسة، وخاصة لجنة الحكام واللجنة التنفيذية. ويرى محللون أن لقجع استغل موقعه داخل "الكاف" لتحويل المنظومة القارية إلى أداة تخدم الأجندة المغربية، حيث يتم التحكم في تعيينات الحكام بناءً على مدى استجابتهم لضغوط "المركز"، مما جعل الحكام يدخلون المباريات وهم يدركون أن أي قرار ضد مصلحة المستضيف قد يعني نهاية مسيرتهم الدولية. هذا النفوذ الطاغي أدى إلى تحييد دور رئيس الاتحاد الأفريقي نفسه، الذي بات يظهر في صورة "التابع" لقرارات تُطبخ في أروقة الجامعة المغربية.

​وتشير التفاصيل المسربة من كواليس لجنة الحكام إلى وجود "قائمة سوداء" من الحكام الذين يتم استبعادهم إذا أظهروا نزاهة لا تخدم مصالح أصحاب الأرض، مقابل الاعتماد على حكام بعينهم أثبتوا "ولاءهم" في مباريات سابقة. ويرى مراقبون أن تقنية الفيديو (VAR) تحولت من وسيلة لتحقيق العدالة إلى أداة لشرعنة الظلم، حيث يتم استدعاء الحكام لمراجعة لقطات بعينها وتجاهل لقطات أخرى قد تقلب موازين المباريات ضد المنتخب المغربي أو حليفه السنغالي.

​وفي الجزائر، لم تتوقف موجة الغضب عند الجماهير فحسب، بل امتدت لتشمل مدربين ولاعبين دوليين سابقين أكدوا أن إقصاء "الخضر" كان "مؤامرة مكتملة الأركان" دبرها لقجع لإزاحة أقوى المنافسين من الطريق. ويقول خبراء تحكيم جزائريون إن التعيينات التي سبقت مباريات الجزائر كانت توحي بالنية المبيتة، حيث تم اختيار حكام عُرفوا تاريخياً بولائهم للمنظومة التي يديرها لقجع. وشدد هؤلاء على أن حرمان الجزائر من حقوقها فوق الميدان لم يكن مجرد أخطاء تقديرية، بل كان تنفيذاً لتعليمات تضمن خروج المنافسين التقليديين وتعبيد الطريق لنهائي "مغربي-سنغالي" معد سلفاً.

​من جانب آخر، انضمت أصوات رياضية من دول أفريقية مختلفة إلى موجة الانتقادات، مشيرة إلى أن السكوت المطبق من إدارة "الكاف" يمنح الضوء الأخضر لهذا التغول. ويرى هؤلاء أن التحالف بين الجامعة المغربية والاتحاد السنغالي ليس مجرد تعاون رياضي، بل هو تكتل مصلحي يسعى لتقاسم الألقاب القارية وإقصاء المنافسين عبر ترهيب الحكام والتحكم في تعيينات مراقبي المباريات الذين يدينون بالفضل في مناصبهم لرئيس الجامعة المغربية.

​إن ما يحدث اليوم في الملاعب المغربية، بحسب هؤلاء الرياضيين، ليس سباقاً نحو المجد الكروي، بل هو عملية "توزيع أدوار" تم إحكام غلق حلقاتها في مكاتب الرباط، مما يجعل من البطولة الحالية مجرد مسرحية تدار خيوطها من وراء الستار، بطلها الأول هو من يمسك بزمام القرار في الاتحاد الأفريقي بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.

تعليقات