القائمة الرئيسية

الصفحات

‏محمد جمال السعيد و رواية «عنبر 9» تفتح الجدران المغلقة وتعيد للمرض النفسي إنسانيته المسلوبة.


‏كتب: أحمد صلاح كامل.

‏في مجتمعٍ اعتاد أن يختصر المرض النفسي في كلمة واحدة قاسية، ويُحيل أصحابه إلى هامش الخوف أو السخرية وينظر إليهم بعين الشك والرهبة، يخرج محمد جمال السعيد ليكسر هذا التصوّر القاسي بعملٍ أدبي جريء، يحمل في طياته وجع الإنسان وصدق التجربة من خلف الجدران.

‏محمد جمال السعيد هو اختصاصي نفسي وكاتب روائي مصري، من مواليد محافظة الجيزة، جاءت روايته الأولى بعنوان 'عنبر 9' مع دار مرسال للنشر والتوزيع والترجمة لتكشف حقيقةً مغيبة، مفادها أن من يعيشون خلف هذه الجدران ليسوا 'مجانين' كما يصورهم المجتمع، بل بشر تعرضوا للظلم، أو الصدمات، أو ضغوط نفسية تجاوزت قدرتهم على الاحتمال.

‏وهنا تتجاوز رواية 'عنبر 9' مفهوم الرواية بوصفها حكاية، لتتحوّل إلى شهادة إنسانية مكتوبة، تُحمِّل المجتمع جزءًا كبيرًا من المسؤولية، وتضع القارئ أمام مرآة غير مريحة. 

‏فالنص لا يتعامل مع المرض النفسي كوصمة، بل كنتيجة طبيعية لمسارٍ طويل من القهر، والتجاهل، وغياب الدعم.

‏تفتح الرواية أبوابًا مغلقة على عالمٍ يُخشى الاقتراب منه، وتعيد تقديمه بوصفه مساحة إنسانية مليئة بالألم، لكن أيضًا بالأمل والرغبة في النجاة. 

‏وهي بذلك تدعو، ضمنيًا إلى إعادة تعريف مفهوم المرض النفسي، لا كحالة معزولة، بل كقضية اجتماعية وثقافية تتطلّب الفهم قبل الحكم، والاحتواء قبل الإقصاء ويمثّل صدور رواية 'عنبر 9' خطوة شجاعة لكاتبٍ قرّر، منذ عمله الأول، أن ينحاز للحقيقة لا للرضا السهل، وأن يستخدم الأدب أداةً للوعي والتغيير.

‏فالدعم الذي يستحقه محمد جمال السعيد لا ينبع فقط من كونه كاتبًا صاعدًا، بل من كونه صاحب مشروع إنساني واضح، يضع الإنسان في قلب النص لا على هامشه، إن تجربة محمد جمال السعيد تؤكّد أن الأدب الحقيقي لا يكتفي بسرد الألم، بل يمنحه معنى، ويحوّله إلى دعوة للتفكير وإعادة النظر. ومع رواية 'عنبر 9'، يضع الكاتب حجر الأساس لمسارٍ أدبي مختلف، قادر على فتح نقاشات شائكة، وكسر صمتٍ طويل فرضه الخوف والجهل.

تعليقات