القائمة الرئيسية

الصفحات

الباحث السياسي محمود أبو الحمد يكتب: 25 يناير.. حين قرر الشعب المصري أن يكتب تاريخه بيد

  

الباحث السياسي محمود أبو الحمد يكتب: 25 يناير.. حين قرر الشعب المصري أن يكتب تاريخه بيد

لم يكن الخامس والعشرون من يناير مجرد تاريخ عابر في الذاكرة الوطنية، بل كان لحظة فاصلة تجمّعت فيها إرادة شعب مصر العظيم لتعلن رفضها للجمود والظلم والتهميش، وتؤكد أن هذا الشعب، مهما طال صبره، لا يفقد وعيه ولا يتخلى عن حقه في الحلم بدولة عادلة تليق بتاريخه وحضارته. خرج المصريون إلى الشوارع بدافع الكرامة قبل أي مطلب آخر، مدفوعين بإحساس عميق بأن الوطن لا يمكن أن يُدار بمعزل عن أبنائه.

جاءت ثورة 25 يناير في سياق سياسي واقتصادي واجتماعي بالغ التعقيد، حيث تراكمت الأزمات وتآكلت الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وتزايد الشعور بانسداد الأفق أمام قطاعات واسعة من الشباب. لم تكن الثورة نتاج لحظة انفعال، بل كانت حصيلة سنوات طويلة من الاحتقان، عبّر عنها الشعب بصورة سلمية وحضارية أدهشت العالم، وأعادت مصر إلى صدارة المشهد الإقليمي والدولي.

أثبتت الثورة أن الشعب المصري هو الفاعل الرئيسي في معادلة التاريخ، وأن الشرعية الحقيقية لا تُستمد إلا من رضا الجماهير. كما كشفت عن عمق الوعي السياسي لدى المصريين، الذين تجاوزوا حاجز الخوف وفرضوا واقعًا جديدًا، مؤكدين أن التغيير ليس حكرًا على النخب، بل حق أصيل للأمة بأكملها. وفي الوقت نفسه، أظهرت الثورة حجم التحديات التي تواجه أي تحول جذري، خاصة في ظل محاولات الالتفاف على الإرادة الشعبية أو توظيفها لخدمة مصالح ضيقة.

ورغم ما مرت به البلاد من تعقيدات وصراعات بعد الثورة، فإن 25 يناير ستظل علامة مضيئة في تاريخ مصر الحديث، لأنها كسرت حالة السكون وأعادت طرح الأسئلة الكبرى حول معنى الدولة، ودور المواطن، وحدود السلطة. فهي لم تكن نهاية الطريق، بل بداية وعي جديد ما زال يتشكل ويتطور، يؤكد أن الشعوب قد تتعثر، لكنها لا تموت، وأن مصر قادرة دائمًا على النهوض حين ينحاز أبناؤها للوطن.

تعليقات