الإخبارية نيوز:
وسط عواصف التحديات الإقليمية والدولية التي تهب على الأمة العربية، يطلّ المحلل البارز والحقوقي نبيل أبوالياسين بصوتٍ مدوٍّ يحمل في طياته دعوة مصيرية. إنها ليست مجرد كلمات عابرة، بل خريطة طريق تُرسم بدقة المحلل الثاقب ومسؤولية الوطني الغيور. في بيان صحفي استثنائي، يوجه أبوالياسين نداءً مباشراً وجوهرياً إلى القيادة الجزائرية الحكيمة: حان وقت الاصطفاف الحقيقي خلف الريادة المصرية. فمع إشراقة عام 2026، يقف العالم العربي أمام مفترق طاريخي حاسم؛ إما النهوض ككتلة واحدة صلبة تحت مظلة السيادة، أو الانجراف نحو مزيد من التفتت والتأثير الخارجي. يرى أبوالياسين أن مصر، بصمودها التاريخي وتضحياتها، هي صمام الأمان وقلب العروبة النابض الذي يجب أن تلتفت حوله كل القوى العربية الأصيلة. هذا النداء ليس انعزالياً، بل يأتي في لحظة تتعزز فيها أواصر التعاون العملي بين القاهرة والجزائر عبر عشرات الاتفاقيات، مما يضع دعوة الوحدة على أرضية صلبة من المصالح المشتركة والإرادة المتبادلة.
دعوة للاصطفاف: مصر عمود الخيمة الجزائر حامل الراية
في صلب رؤية نبيل أبوالياسين تكمن قناعة راسخة بأن البناء الجماعي للسيادة العربية يحتاج إلى قيادة محورية وشراكات استراتيجية. يؤكد أن الريادة المصرية ليست مجرد شعار، بل هي حقيقة جيوسياسية قائمة على الثقل السكاني والتاريخي والعسكري لمصر، وتجسيد عملي لدورها كحائط صد أمام المخططات التي تهدد كيان الأمة. يدعو أبوالياسين إلى تشكيل قطب عربي ثلاثي أو رباعي، تقوده مصر وتكون الجزائر وسائر الدول ذات الإرادة الوطنية أركانه الأساسية. الهدف هو تحويل جامعة الدول العربية من "قاعة للندب" إلى "قلعة للقرار النافذ"، قادرة على فرض حلول للصراعات الداخلية مثل أزمات السودان وليبيا واليمن.
تأتي هذه الدعوة في توقيت بالغ الدقة. فمن ناحية، تواصل الجزائر ومصر تعزيز شراكتها عبر مسارات ملموسة، حيث شهدت الأشهر الأخيرة توقيع سلسلة واسعة من الاتفاقيات الثنائية تغطي مجالات حيوية مثل الصناعة والطاقة المتجددة والإسكان والثقافة والشباب للفترة 2026-2027. هذا التعاون العميق يُرسي أساساً مادياً متيناً لأي تحالف استراتيجي أوسع. ومن ناحية أخرى، يسلط أبوالياسين الضوء على حكمة الموقف المصري البراغماتي، الذي يدعم الجهود الدولية للإنسانية، مثل دعوات وقف إطلاق النار في السودان، لكنه يرفض في الوقت نفسه المساس بثوابت الأمن القومي العربي مثل وحدة وسلامة أراضي الدول الشقيقة.
قراءة المشهد العالمي: مواجهة "لعبة فرّق تَسُد" بأدوات العصر
لا تنفصل دعوة أبوالياسين للوحدة العربية عن تحليله العميق للمشهد الدولي المضطرب والأدوات الحديثة للصراع. يقدم قراءة ثاقبة للتحولات في الخطاب السياسي الغربي، مثل التصريحات المثيرة للجدل لأسرة ترامب، والتي يصفها بأنها جزء من "عقيدة استعلاء" عنصرية تختزل شعوب العالم إلى "سلع مستوردة". يرى في هذه الخطابات محاولة لتطبيق استراتيجية "فَرِّق تَسُد" بصيغة عصرية، تهدف إلى إشعال الانقسامات الداخلية وخلق بيئة مواتية للهيمنة.
في مواجهة هذه الألعاب، يحذر أبوالياسين من فجوة قد تكون حاسمة: فجوة استخدام التكنولوجيا. ويشير إلى كيف أن الحملات السياسية الحديثة، كحملة ترامب، تستخدم الذكاء الاصطناعي والتلاعب بالمشاعر عبر المنصات الرقمية كأسلوب هجومي فعال. النداء الموجه للدول العربية هو ألا تتخلف عن فهم قواعد هذه اللعبة الجديدة. يجب أن يكون الرد على خطاب الكراهية والتشتيت ليس بالعواطف فحسب، بل ببناء وعي رقمي وسياسي قوي، وبتضامن عملي يذكر العالم بأن القوة الغربية نفسها مبنية على سواعد وعقول من تنعتهم بـ"القذارة". السيادة في عصر المعلومات تُنتزع بالقدرة على إدارة السردية وحماية الفضاء الرقمي، كما تُنتزع بالتضامن الاقتصادي والعسكري.
المسار إلى الأمام: من الدعوة إلى التفعيل على الأرض
يضع أبوالياسين تصوراً عملياً لتحويل دعوة الاصطفاف إلى واقع ملموس، مركزاً على دور الجزائر التاريخي والقومي. يدعو القيادة الجزائرية إلى المبادرة بقيادة حراك إصلاح شامل للمؤسسات العربية، بالتعاون مع مصر والمملكة العربية السعودية والأردن. يقترح هذا الإصلاح أن يرتكز على ثلاثة محاور أساسية:
· الإطفاء الشامل للحرائق العربية: البدء بعمل مشترك عاجل لوضع حلول نهائية لأزمات السودان وليبيا واليمن، والوقوف ضد أي محاولة لتفتيت الصومال أو أي قطر عربي·
. نفاذ القرار: تحويل قرارات الجامعة العربية فيما يخص الأمن القومي المشترك إلى قرارات سيادية ونافذة، غير قابلة للتسويف أو التعطيل.
· ميثاق الردع الداخلي: وضع آليات رادعة في ميثاق الجامعة لعزل ومقاطعة أي دولة عربية تثبت تورطها في تأجيج الصراعات أو دعم التمرد في دولة شقيقة.
تكمن قوة هذا المقترح في كونه لا ينطلق من فراغ. فالتعاون الثنائي المصري-الجزائري المكثف في مجالات الأرشيف والبرلمانات والطاقة يخلق لغة عمل مشتركة وثقافة ثقة، وهي أساس أي مشروع إقليمي ناجح. كما أن تزامن هذه الدعوة مع إعلان مجلس وزراء الإعلام العربي عن اختيار الرباط عاصمة للإعلام العربي لعام 2026 يفتح نافذة لبناء سردية عربية موحدة وقوية.
2026 عام الفعل لا القول، عام السيادة لا التبعية
وختامًا: إلى شعوب وقيادات الأمة العربية، يقول نبيل أبوالياسين: لقد طال انتظارنا، ونفذ صبرنا من خطابات الشجب التي لا تحمي حدوداً ولا تحقن دماً. عام 2026 ليس رقماً على التقويم، إنه أجلٌ تاريخي واختبار وجودي. أمامنا خياران لا ثالث لهما: إما أن نكون نحن صناع قرارنا ومُحددي مصيرنا، وإما أن نترك الفراغ لآخرين يملؤونه بمخططاتهم، سواء أكانت مشاريع تهجير وتفتيت، أو خطاب استعلاء عنصري يصورنا كدول "قذرة"، أو تكتيكات "بلياردو سياسي" تهدف لتفتيت صفوف الخصوم. لقد أثبتت مصر، عبر نار التحديات، أنها الجدار الأخير الذي منع الانهيار. واليوم على الجزائر، بصمتها الثوري وثقلها السياسي، أن ترفع راية جمع الشمل.
لنضع في الاعتبار أن التعاون الجزائري-المصري المتسارع على كافة المستويات هو النموذج المصغر لما يجب أن يكون عليه الحال العربي الأوسع. فلنستثمر هذه الزخمة. يجب أن يتحول عام 2026 إلى ساحة بناء لا هدم، حيث تتحالف العواصم العربية الكبرى ليس فقط للرد على الأزمات، بل لوضع رؤية مشتركة للتنمية والأمن والكرامة. الكرامة لا تُستجدى، والسيادة لا تُمنح، بل تُنتزع بقوة الوحدة ووضوح الرؤية وثبات المواقف. فلتكن بداية هذا العام إيذاناً بعهد جديد، عهد الاصطفاف الحقيقي خلف من يحملون هم الأمة، ولتكن صيحته الأخيرة: انتهى زمن الكلام، فليبدأ زمن الفعل، وليكن 2026 عام السيادة العربية الحقيقية. "إن ما يطرحه نبيل أبوالياسين اليوم وفي بداية العام الجديد هو "اختبار للضمير العربي"؛ فالتاريخ لن يرحم المترددين، والجغرافيا لا تعترف بالضعفاء. فإما أن نكون قطباً يشار إليه بالبنان، أو نكون مجرد هوامش في كتب الآخرين."

تعليقات
إرسال تعليق