القائمة الرئيسية

الصفحات

مصر تطلق استراتيجية المعادن النادرة وتؤسس لاقتصاد التصنيع المتقدم فى 2026




كتب/ أيمن بحر 


تمضى الدولة المصرية بخطى ثابتة نحو استغلال ثرواتها التعدينية الاستراتيجية فى إطار رؤية تستهدف تحويل الموارد الطبيعية إلى قيمة مضافة صناعية تضع مصر في موقع متقدم على خريطة الاقتصاد العالمى حيث لم تعد الثروات المدفونة تحت الأرض تقتصر على الذهب والفضة بل تمتد إلى معادن نادرة تمثل عصب الصناعات التكنولوجية الحديثة

وتغطي الاكتشافات والفرص التعدينية مناطق واسعة من الصحراء الشرقية وحتى سيناء فى توجه واضح لفتح خزائن طبيعية ظلت مغلقة لآلاف السنين مع تبنى مبدأ عدم تصدير الخامات والتركيز على التصنيع المحلى لزيادة العائد الاقتصادى

وجاءت هذه التحركات تنفيذا لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى بإعداد استراتيجية وطنية للمعادن النادرة حيث أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى بدء تنفيذ عمليات مسح جيولوجي شاملة لتحديد الاحتياطيات بدقة ووضع خريطة استثمارية واضحة لهذا القطاع الحيوى

وتهدف الدولة إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمى لمعالجة وتصنيع المعادن النادرة بما يضاعف قيمتها الاقتصادية ويعزز سلاسل الإمداد للصناعات المتقدمة وعلى رأسها الإلكترونيات والطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية

وفى هذا السياق أشار الدكتور يسرى الشرقاوى إلى امتلاك مصر منجم أبو دباب في الصحراء الشرقية الذى يعد ثالث أكبر احتياطى عالمى من معدن التنتالوم وهو أحد العناصر الأساسية فى صناعة الهواتف المحمولة والمركبات الكهربائية والتقنيات الدقيقة بما يمثل ثروة بمليارات الدولارات

كما أوضح الدكتور عباس شراقى أستاذ الجيولوجيا أن مصر تمتلك أقدم منجم ذهب فى العالم وهو منجم البرامية بمنطقة البحر الأحمر الذى يعود تاريخه إلى ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد فى دلالة على عمق الخبرة التعدينية المصرية عبر العصور

ولا تقتصر الثروات على الذهب فقط حيث تضم مصر احتياطيات من اليورانيوم فى جبل جتار بالغردقة لدعم برامج الطاقة النووية إضافة إلى الرمال البيضاء فى سيناء المستخدمة في صناعة الرقائق الإلكترونية وألواح الطاقة الشمسية

وتبرز الرمال السوداء الممتدة من رشيد حتى رفح كأحد أهم الموارد الاستراتيجية نظرا لدخولها فى صناعات الطيران والسيراميك والحديد الإسفنجى وقد بدأت الدولة بالفعل تشغيل مجمع صناعي متكامل فى رشيد للاستفادة منها

كما تمتلك مصر كنوزا من الأحجار الكريمة مثل الزمرد والزبرجد والفيروز فى مرسى علم وسيناء وهى ثروات تجمع بين القيمة التاريخية والعائد الاقتصادى المرتفع

ويأتى الليثيوم فى مقدمة المعادن الواعدة باعتباره ذهب العصر الجديد المستخدم في بطاريات الهواتف والمركبات الكهربائية وسط مؤشرات على وجود احتياطيات قابلة للاستغلال داخل الأراضى المصرية

وتعمل الحكومة على إبرام شراكات استراتيجية مع دول كبرى وفى مقدمتها الصين لنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات التعدينية المتقدمة إلى جانب تقديم حوافز استثمارية لجذب الشركات العالمية

ويتمثل الهدف النهائى فى تحويل الثروة الخام إلى نمو اقتصادى مستدام ينعكس على حياة المواطنين ويعزز مكانة مصر الصناعية حيث تتحول الصحراء المصرية من مجرد مساحات رملية إلى ركيزة أساسية لمستقبل الصناعة العالمية

تعليقات