القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم : محمد حسني محمود 

الناس ساعات تفتكر إن “اللون” في الشخصية ميزة… مرونة… ذكاء اجتماعي. لكن فيه فرق كبير بين إنك تبقى مرن، وبين إنك تبقى “ملون”. الأول قدرة، والتاني خطر ناعم… مش باين، بس بياكل من جوا على مهل.

البداية… خوف صغير بيكبر

الحكاية دايمًا تبدأ من شخص بسيط، جواه خوف يمكن ما يقولوش حتى لنفسه

خوف من الرفض... خوف من إنه يبان على حقيقته...خوف من كلمة “مش عاجبنا”... الخوف ده مايعرفش يقعد ساكت. يروح لابس صاحبه قناع… وبعدين قناع تاني، لحد ما وشه الحقيقي يبقى أثقل من أقنعته، فيختار الأسهل… يكمل في اللعبة.

وهنا يبتدي مرض النفاق الذاتي.

الحياة بين الأقنعة اللي يعيش متلون يعيش كأنه حرباية يغير لونه حسب البيئة الاجتماعية الفروض عليها.. ممثل لكل مشهد شخصية... مغنى لكل جمهور نغمة... وسيط حكيم فجأة يزود الكلام “سنة بهارات” علشان يبان فاهم.. ومن هنا يفهم إن هدفه مش الحقيقة… ولا الناس… الهدف هو “صورته قدام الناس”... ولو الصدق هيغير الصورة؟ يرمي الصدق... ولو الحق هيكشفه؟ يزود خلطة البهارات… ويقولك “ده تكتيك”..لكن مافيش لعبة ببلاش .. التلون يديك ميزة لحظية لخطة البهارات الطعم احلي… بس فاتورته تقيلة .. قلق مستمر...طاقة بتتسرب... أسئلة مرهقة مالهاش نهاية.. كنت أي نسخة امبارح؟ قلت لمين إيه؟.. هما شايفيني إزاي النهاردة؟والحقيقة؟اللي يتلون كتير… يضيع. ومش بيضيع من الناس… بيضيع من نفسه.هل فيه علاج؟ أكيد… لكنه محتاج شجاعة الاعتراف أكتر خطوة بتوجع… لكنها أهم خطوة“أنا لبست أقنعة علشان كنت بخاف أظهر على حقيقتي.”

لحظة الاعتراف دي زي ضوء قوي فجأة… بيعمي شوية، بس بينوّر الطريق.

تحديد النسخة الأصلية يسأل نفسه أنا مين من غير ما أرضي حد؟

أنا مين من غير خوف الخسارة؟

أنا مين لما أقفل الباب علي؟

النسخة الأصلية لسه موجودة… بس محتاجة حد يدور عليها.

 الصراحة… حتى لو وجعت .. الصراحة ممكن تكسر جواك جزء صغير… لكن الكسر بيتصلح...أما الكذب الداخلي؟ يعفن.

 قطع مصادر التلوين ؛ التلون عمره ما بيجي من فراغ... فيه دايمًا مصدر جماعة عايز يرضيها...مصلحة خايف يخسرها.

صورة بيجري وراها... أول ما يفصل السلك… يبدأ يعيش.

تدريب القلب على الثبات.. الثبات مش عناد... الثبات إنك تقول: “أنا هو أنا… ومش هدفع من نفسي تمن رضاك.”

النفاق الذاتي مش مجرد مشكلة اجتماعية…ده مرض وجودي.

يضرب جذر الإنسان، يخليه عايش بين الناس لكن مش موجود بجد، يمشي كظل مالهوش ملامح.

لكن العلاج موجود، والرجوع دايمًا وارد.

لما الإنسان يواجه نفسه بجد، يسيب لعبة التلون، ويختار إنه يكون صورة واضحة… مش لخطة بهارات .

تعليقات