القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم : محمد حسني محمود 

كيف انهارت الأخلاق وصنعنا له جمهورا؟

لم يعد ما نراه حولنا يثير الدهشة كما كان. المشاهد التي كانت توقفنا وتستفز فطرتنا أصبحت تمر بمنتهى العادية، ومظاهر الانحراف والسلوكيات الغريبة تقابل بالتصوير والضحك والتعليق… ثم ننهي المشهد بجملة محفوظة“هو الدنيا بقت كده ليه؟”وكأن الدنيا هي المسئولة عن كل ما يحدث، وليست مرآة لما وصل إليه البشر بأفعالهم واختياراتهم.

الحقيقة المؤلمة أن القبح لم يدخل حياتنا بالقوة…بل دخل لأننا سمحنا له، وصنعنا له جمهورًا، وصفق له البعض حتى صار ظاهرة.حين تسقط الأخلاق… يسقط كل شيءالأخلاق ليست رفاهية، ولا نصيحة جانبية…الأخلاق هي العمود الفقري لأي مجتمع... هي المعيار الذي يحدد أين يقف الإنسان، وكيف ينظر للآخر، وكيف يحاسب نفسه قبل أن يحاسب الناس.

وحين تبدأ الأخلاق في التراجع، لا ينهار جزء بعينه…بل يبدأ الانهيار من الداخل:

تتحول الجرأة إلى وقاحة،والانفلات إلى “حرية”،والخطأ إلى “وجهة نظر”،

ويصبح القبح مشهدًا عاديًا له مشجعون ومتابعون...القبح لا ينتصر لأنه قوي… بل لأن الجميل صامت الأخلاق حين تتراجع، يملأ الفراغ شيء.

تعليقات