جاء خروج منتخب مصر من كأس العرب ليضع الكرة المصرية مجددًا أمام مرآة الحقيقة، ويكشف حجم الفجوة بين ما ينتظره الجمهور وبين ما قُدّم فعليًا داخل الملعب وخارجه. لم يكن الإقصاء أمام منتخب الأردن بثلاثية نظيفة مجرد خسارة في مباراة، بل كان نتيجة تراكمات واضحة بدأت قبل انطلاق البطولة نفسها، حين دخل المنتخب المنافسات بتشكيل يفتقر للانسجام والإعداد الكافي، ومع جهاز فني لم يحظَ بالدعم المطلوب، وبظروف أفرزت أداءً باهتًا لا يليق باسم الفراعنة ولا بتاريخهم.
منذ اللحظة الأولى، بدا أن المنتخب يخوض البطولة بـ«نَفَس تجريبي» أكثر منه روح فريق جاء من أجل المنافسة. غاب عدد كبير من العناصر الأساسية، ولم ينجح البدلاء في تشكيل منظومة متماسكة تمنح الفريق القوة المطلوبة خلال المباريات. هذا النقص الواضح في الانسجام انعكس على كل خط من خطوط اللعب؛ دفاع مرتبك، وسط بلا مفاتيح، وهجوم عاجز عن استغلال الفرص. ومع ذلك، كانت المشكلة أكبر من مجرد أداء فني، فقد كشفت تصريحات الجهاز الفني بعد الخروج عن أزمة أعمق تتعلق بسوء التنسيق وغياب الدعم، سواء في اختيار اللاعبين أو في الإعداد النفسي والبدني قبل البطولة.
الانتقادات لم تتوقف عند حدود الأداء. خبراء الكرة المصرية حمّلوا المسؤولية للمنظومة بأكملها، من اتحاد الكرة إلى الجهاز الفني، معتبرين أن الخروج لم يكن مفاجئًا بل متوقعًا في ظل إدارة مرتبكة للملف، وتعامل مع البطولة باعتبارها محطة هامشية، في حين تعاملت المنتخبات المنافسة بجدية كاملة. الهزيمة أمام الأردن لم تكن مجرد نتيجة سيئة، بل رسالة تحذير لما قد يحدث في بطولات أكبر إذا استمرت حالة التراخي، وفي وقت تحتاج فيه الكرة المصرية إلى إعادة بناء شاملة تشمل الإدارة والتخطيط واختيار العناصر القادرة على الدفاع عن قميص المنتخب.
الجمهور، من جانبه، لم يُخفِ غضبه وإحباطه. فمنتخب مصر ليس فريقًا عابرًا في المنطقة، بل أحد أهم المنتخبات العربية والأفريقية، ما يجعل الإقصاء المبكر من بطولة إقليمية بهذا الشكل جرس إنذار يجب التعامل معه بجدية. ليست المشكلة في الخسارة وحدها، بل في الطريقة التي خسر بها الفريق، وفي الإحساس بأن المنتخب يعاني من غياب الرؤية والمشروع، لا من نقص المواهب.
اليوم، وبعد انتهاء المشاركة، يبقى السؤال الحقيقي: هل يمر هذا السقوط مرور الكرام؟ أم يكون بداية تصحيح حقيقي يُعيد للكرة المصرية هيبتها؟ إن ما حدث في كأس العرب ليس حدثًا عابرًا، بل نتيجة منطقية لمنظومة تحتاج إلى إعادة نظر شاملة، تبدأ بالمحاسبة وتنتهي ببناء فريق قادر على استعادة الثقة في الملعب قبل المدرجات.

تعليقات
إرسال تعليق