القائمة الرئيسية

الصفحات

عضو مجلس النواب… صوت الأمة لا مُنفّذ طلبات


 

بقلم: أحمد الشبيّتي

 

مع كل اقتراب لموسم الانتخابات، تتكرر المشاهد ذاتها: مرشح يجوب الدوائر، يطرق الأبواب، ويعرض برنامجه الانتخابي. وفي المقابل، تتردد الأسئلة نفسها في كل لقاء: "ماذا فعلتم لنا؟ أين الكهرباء والمياه والطرق والصرف ؟" وكأن النائب هو مُوظف خدمات أو رئيس وحدة محلية، لا ممثل للشعب في السلطة التشريعية.

 

هذه النظرة لم تنشأ من فراغ، بل هي نتاج ثقافة ترسخت عبر السنين، حوّلت عضو مجلس النواب في نظر الكثيرين إلى وسيط أو مُقدم خدمات، بدلًا من كونه مشرّعًا وقائد رأي وصوتًا للأمة.

 

لكن الحقيقة الدستورية والقانونية تؤكد أن عضو مجلس النواب هو صوت الأمة، وليس مُنفذًا للمصالح الفردية. دوره الأساسي—والذي أقسم عليه—هو التشريع والرقابة، لا تلبية الطلبات الشخصية.

 

الدور الحقيقي للنائب كما يُحدده الدستور:

 وفقًا للدستور المصري، يضطلع مجلس النواب بالمهام التالية:

 1. السلطة التشريعية:

- سن القوانين وتعديلها وإلغاؤها. وهذا ما يمس حياة المواطن بشكل مباشر: قوانين الصحة والتعليم والمعاشات والضرائب والعمالة والاستثمار والأسعار والمرور وغيرها … كلها تُصنع داخل أروقة البرلمان، وليس في الدوائر الانتخابية.

2. الرقابة على الحكومة:

- مراقبة أداء الوزراء، وتوجيه الأسئلة والاستجوابات، والمطالبة بالإصلاح، وكشف الفساد، والاعتراض على التقصير، ومتابعة خطط التنمية.

3. إقرار الموازنة العامة والخطة الاقتصادية:

- وهي الوثيقة الأهم التي تحدد أوجه إنفاق الدولة، وكيفية إدارة مواردها، وتحديد المسؤوليات لكل ملف تنموي.

4. الوقوف مع حقوق الشعب:

- دون مجاملة أو خوف أو حسابات انتخابية. النائب هو صوت المواطنين في قضايا الوطن الكبرى، لا في المطالب الفردية المتفرقة.


 ما الذي يحدث في الواقع؟

 المرشحون يتجولون بين الناس، وبدلًا من أن يدور النقاش حول: "ما هو برنامجك الانتخابي؟ ما هي القوانين التي قدمتها؟ كيف مارست دورك الرقابي؟" نسمع: "أين اعمده الاناره اين وصلنا في توصيل الكهرباء في القرى او الشارع ؟ أريد وظيفة لابني. اين وصلت في رصف الطريق. اين الصرف الصحى . وغيرها الكثير والكثير ."

 

وهكذا، تتحول العملية الانتخابية من تقييم للأداء التشريعي والرقابي إلى سباق لتلبية مطالب خدمية يومية، وهي في الأصل من مسؤولية الحكومة وليس البرلمان.

 

وهنا مكمن الخطر: عندما يُقاس النائب بالخدمات، يتلاشى دوره الحقيقي، ويضيع صوت الأمة.

 

السؤال الذي يجب أن يطرحه المواطن:

 بدلًا من السؤال التقليدي: "ماذا فعلت لنا في منطقتنا؟"

 

يجب أن يكون السؤال:

 - ما هي القوانين التي قدمتها لخدمة المواطنين؟

- كيف مارست دورك الرقابي على الحكومة؟

- ما هو موقفك من القوانين التي أثرت على حياة الناس؟

- كم عدد الجلسات التي حضرتها؟ وكم عدد طلبات الإحاطة التي قدمتها؟

- هل دافعت عن حقوق المواطنين في البرلمان؟

- هل ساهمت في حل مشكلات الصحة والتعليم من خلال التشريع؟

 

هذه هي الأسئلة التي تصنع برلمانًا قويًا، وتحمي مصالح المواطنين على المدى البعيد، وتمنع تكرار عبارة: "لم نرك إلا في المناسبات والاحتفالات."


 ختامًا…

 الدولة لا تُبنى بالطلبات الفردية، بل بالقوانين العادلة، والرقابة الفعالة، والوعي الشعبي الحقيقي. وعندما يدرك المواطن دوره، ويستشعر النائب مسؤوليته، تتحول الانتخابات إلى طريق للإصلاح، لا مجرد وسيلة للحصول على خدمة عابرة.

 

إذن، فلنجعل شعارنا جميعًا: النائب صوت وطن… لا مُلحق خدمات.

تعليقات