القائمة الرئيسية

الصفحات

شد الكرسي بقى، ده مقال مش فقرة والسلام نسمع كثيرًا… ونفهم قليلًا



بقلم : محمد حسني محمود 

في حياتنا اليومية بنسمع أصوات أكتر ما بنفهم معاني. وداننا شغالة طول الوقت، لكن عقولنا مش دايمًا في الاستقبال. وده لأن السمع فعل تلقائي، يحصل غصب عنك، إنما الفهم اختيار ومجهود، محتاج تركيز ورغبة حقيقية إنك تستوعب اللي بيتقال... ممكن تكون قاعد قدام شخص بيتكلم، سامع كل كلمة، لكن مش فاهم حاجة. مش لأنك غبي أو مش مركز، لكن لأن الكلام نفسه مرتبك، بلا معنى واضح، أو متقال لمجرد الكلام. هنا المشكلة مش في الأذن، المشكلة في الرسالة، في متحدث بيظن إن رفع صوته أو الإطالة في كلامه هتخلق معنى… وده وهم.

السمع اللي ليه قيمة هو السمع اللي يوصل للفهم، والفهم هو البوابة الحقيقية للخبرة. من غير فهم، مفيش دروس حياة، مفيش وعي، مفيش تراكم خبرة. مجرد أصوات بتعدي علينا زي زحمة الشارع نسمعها، لكنها لا تترك أثرًا... وفي المقابل، في ناس بتتكلم قليل، لكن كل كلمة عندهم محسوبة، واضحة، واصلة. دول لما تسمعهم تحس إنك اتعلمت حاجة، حتى لو الكلام بسيط. لأن الوضوح مش في كثرة الكلام، الوضوح في صدقه وترتيبه ومعناه.

أخطر حاجة في حياتنا مش إننا ما نسمعش، لكن إننا نتعود نسمع من غير ما نفهم، أو نفهم إن الغموض عمق، وإن اللخبطة ثقافة. الحقيقة إن الكلام غير المفهوم لا يصنع وعي، والكلام الفارغ مهما كان صوته عالي، يفضل فاضي.

في الآخر، لازم نسأل نفسنا سؤال صريح هل إحنا بنسمع علشان نفهم؟ ولا بنسمع علشان نعدي الوقت؟

وهل اللي قدامنا بيتكلم علشان يوصل معنى؟ ولا علشان يثبت إنه بيتكلم 

لأن بين السمع والفهم مسافة… والمسافة دي هي اللي بتحدد إحنا بنكبر بوعي، ولا بنعيش وسط ضجيج.

تعليقات