القائمة الرئيسية

الصفحات

وجع؟ آه… وجع شديد. بس أنا السبب في اللي أنا فيه؟وهتلاقي الطريق.!!

 


بقلم : محمد حسني محمود 

لما تبص جوا نفسك… هتفهم مين اللي بيتعبك ..في أصعب اللحظات… اللحظات اللي القلب فيها يرتجف، والنفس يديق، والمجهول يبان قدامك زي باب مقفول، بييجي سؤال بسيط بس موجع هو أنا السبب في اللي أنا فيه؟والحقيقة؟في كتير من الأحيان… آه.

الإنسان ساعات يكون هو اللي فتح باب التعب لنفسه من غير ما يقصد. مش لأنه وحش، لكن لأنه نسي الطريق اللي كان لازم يمشي فيه...وربنا سبحانه قال:

"وفي أنفسكم أفلا تبصرون" ولو وقفنا عند الآية دي لحظة هنفهم إنها مش مجرد كلمة… دي صفارة إنذار بص جواك.. هتلاقي الإجابة إحنا طول ما إحنا بعيد… بنخاف... وطول ما القرآن مهجور… القلب يتغشى...وطول ما سيرة النبي ﷺ معلومة مش منهج… الروح تضعف.

وطول ما كلام السلف مش بيقود قرارنا… حياتنا تبقى دوشة داخلية...وفي وسط كل الارتباك ده… تيجي لحظة صفا نادرة. اللحظة اللي تلاقي فيها نفسك بتتوجع من جواك لأنك شايف الحقيقة إنت السبب في اللي إنت فيه...وجع؟ أكيد. بس وجع صادق.

وفي يوم من الأيام، وأنا خارج من البيت الصبح بدري، كان الراديو على محطة القرآن الكريم…وفجأة سمعت"وفي أنفسكم أفلا تبصرون" الكلمة دي نورت حاجة كده هزت جوا القلب، كأن ربنا بيقول اصحى… الجواب مش بره، الجواب فيك... وكأنها إشارة، سمعت بعدها تلاوة سورة البقرة… ولما وصلت للآية"ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين"

ساعتها فهمت المعنى الكبير اللي بيهرب مننا…إن اللي بيحصل حوالينا امتحان، وإن جزء كبير من اللي بيتعبنا سببه اختياراتنا، وبعدنا، وسكاتنا، وترددنا.

إحنا ساعات بنعلق تعبنا على الحياة والناس والظروف…بس الحقيقة؟

قال تعالي " وفي السماء رزقكم وما توعدون " أغلب اللي بندور على سببه بره… موجود جوا الايات الكريمة في الصلوات في ذكر والتسبيح .ومن اللحظة دي، استوعبت الدرس مش كل حاجة ابتلاء… أحيانًا هي نتيجة.

و"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم"مش تهديد… ده نور بيقولك راجع نفسك… يمكن المشكلة مش في الدنيا، يمكن في بعدها جواك.

قال سبحانه وتعالى " لو أنكم تتوكلون علي الله حق توكله" 

الإنسان لما يبعد عن ربنا يحصل له حاجتين يتلخبط… ويتعب.ولما يرجع يحصل له حاجتين يفهم… ويهدأ.

قال تعالي " ويرزكم كطير تعدو خماصا وتروح بطلنا" القرب من الله مش حمل ولا واجب تقيل…ده أمان، ده شحن للقلب، ده علامة الطريق الصح... كل مرة تخاف من اللي جاي… كل مرة تحس إن المجهول أكبر منك…كل مرة صوت جواك يقولك "إنت السبب"…اعرف إنه مش جلد… ده نداء... نداء إنك ترجع.ترجع لنفسك…ولله…وللقرآن وللسُّنة…ولنور الناس اللي سبقونا على الطريق... الحياة من غير منهج… تتعب... والحياة مع الله تهدى، حتى لو اشتدت... وفي نهاية حكاية النهارده…

الدرس واضح لو عايز حياة أهدى… ارجع للي خلق الهدوء.. لو عايز فهم… ارجع للي خلق العقل... ولو عايز ترتاح… ارجع لنفسك الأول… وهتلاقي الطريق.

تعليقات