بقلم: الدكتورة عبير السيد محمود
في زمن تتسارع فيه الإيقاعات اليومية وتزداد فيه الضغوط النفسية والبيئية، لم تعد نضارة البشرة مسألة تجميلية فحسب، بل أصبحت مؤشراً واضحاً على الصحة العامة وجودة نمط الحياة. فالبشرة مرآة الجسد، وما يظهر عليها غالباً ما يعكس ما يدور في الداخل من عادات غذائية، ونفسية، وصحية.
تبدأ العناية الحقيقية بالبشرة من الأساسيات، وعلى رأسها النظافة اليومية الصحيحة. فغسل الوجه مرتين يومياً باستخدام غسول مناسب لنوع البشرة يساعد على إزالة الشوائب والدهون المتراكمة دون الإخلال بتوازنها الطبيعي. الإفراط في التنظيف أو استخدام منتجات قاسية قد يأتي بنتائج عكسية، لذلك تبقى البساطة والانتظام هما القاعدة الذهبية.
ولا يقل الترطيب أهمية عن التنظيف، فالبشرة – مهما كان نوعها – تحتاج إلى ترطيب مستمر للحفاظ على مرونتها وحمايتها من الجفاف والتجاعيد المبكرة. اختيار مرطب يحتوي على مكونات فعالة مثل حمض الهيالورونيك أو الجلسرين يساعد على الاحتفاظ بالماء داخل خلايا الجلد، خاصة في ظل التغيرات المناخية واستخدام المكيفات.
من جهة أخرى، تلعب التغذية دوراً محورياً في نضارة البشرة. الإكثار من شرب الماء، وتناول الخضروات والفواكه الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، يساهم في تجديد خلايا الجلد ومقاومة علامات التقدم في العمر. وفي المقابل، فإن الإكثار من السكريات والدهون المشبعة قد ينعكس سلباً على صفاء البشرة ويزيد من فرص ظهور الحبوب والالتهابات.
ولا يمكن تجاهل أثر النوم والحالة النفسية. فقلة النوم والتوتر المستمر يؤثران بشكل مباشر على نضارة البشرة، حيث تظهر الهالات السوداء وتفقد البشرة إشراقها الطبيعي. النوم الجيد يمنح الخلايا فرصة للتجدد، بينما تساعد ممارسة الرياضة وتقنيات الاسترخاء على تحسين الدورة الدموية ومنح الوجه مظهراً صحياً.
أما التعرض لأشعة الشمس، فيبقى سلاحاً ذا حدين. فالشمس مصدر مهم لفيتامين “د”، لكنها في الوقت نفسه من أبرز أسباب التصبغات والشيخوخة المبكرة. استخدام واقي الشمس بشكل يومي، حتى في الأيام غير المشمسة، خطوة لا غنى عنها للحفاظ على صحة الجلد.
في المحصلة، نضارة البشرة لا تتحقق بوصفة سحرية أو منتج واحد، بل هي نتيجة التزام يومي بأسلوب حياة متوازن يجمع بين العناية الخارجية والاهتمام بالصحة من الداخل. فحين تعتنين بنفسك بوعي، تنعكس النتيجة تلقائياً على بشرتك إشراقاً
وحيوية.

تعليقات
إرسال تعليق