بقلم: محمد حسني محمود
الإنسان أعقد آلة على وجه الأرض… وكتير منّا ما فكرش أصلًا يراجع نفسه، ولا يعترف إن فيه جزء منه محتاج يتصلّح... في الشهور الأخيرة، مصر شهدت موجة غريبة ومؤلمة من أحداث عنف، تحرش، اغتصاب، قتل، شجار بين شباب، وصور بتتعرض على السوشيال ميديا بشكل صادم ومخيف... الناس بدأت تسأل إيه اللي جرالنا؟ وإحنا إزاي وصلنا للمرحلة دي؟الحقيقة إن اللي حصل مش صدفة، ولا “جيل طالع بايظ”، ولا “موضة” وهتعدي...اللي بيحصل هو فاتورة إهمال نفسي واجتماعي كبير… فاتورة سنين طويلة ما اتعملش فيها “صيانة” لا للعقول ولا للقلوب ولا للسلوك.
صيانة النفس مش رفاهية… دي إنذار حياة
كل آلة في الدنيا بتتعطل لو ما اتعملهاش صيانة... طب والإنسان؟لما الإنسان يهرب من مشاكله بدل ما يعالجها، بيتحوّل الغضب لعنف، والضغط لانفجار، والشهوة لانحراف، والمشاعر المكبوتة لسلوك مؤذي للناس... ومجتمع كامل سايب نفسه من غير صيانة؟النتيجة هنشوفها في الشوارع قبل العناوين... التربية مش غياب… بس الإهمال غيب الحدود.. جيل كامل اتربّى بين تليفونات مفتوحة، وقدوة غايبة، وسوشيال ميديا بتقوّي الغلط وبتقمع الصح... البيت بقى مجهول الهوية… الأب والأم مشغولين… والمدرسة بقت معلومات مش تربية…ففين يتعلم الشاب يعني إيه حدود؟يعني إيه احترام؟يعني إيه "لأ" و"عيب" و"حرام"؟
لما تلاقي شباب بيغتصب… أو يتحرش… أو يقتل…فده نتيجة إن في حد زمان ما قالوش… جسم غيرك مش حقّك.وإن غضبك مش مبرر إنك تدمّر.
السوشيال ميديا… فتّاحة النفس وعاصفة الفتن الصور اللي بتتعرض… واللبس اللي بقى وسيلة لجذب الانتباه… والشباب اللي بقت تدور على “لايك” أكتر من احترام نفسها…كل ده مش حرية...ده نوع جديد من الجوع النفسي.
“بصولي… شوفوني… حسّوني إني موجود.”.. ومعاه… ناس ضعيفة بتقع، وناس تانية بتغضب، وفتن بتشتعل بين شباب ما يعرفوش حتى ليه بيتخانقوا.
العنف مش سلوك… العنف نتيجة..أغلب اللي بيمارسوا العنف في الشوارع والبيوت مش “وحوش”، لكنهم ناس مكسورة، مضغوطة، ضائعة، ومقهورة...ناس اتربّت على الكتمان… على إن الرجولة غضب… على إن البنت لازم تخاف…على إن الغلط بيتغطّى مش بيتصلّح.
الفوضى دي كلها هي صوت بيقول “إحنا محتاجين صيانة… حالًا.”.. الحل يبدأ من أبسط نقطة: اعتراف قبل ما نقول نحلّ إزاي… لازم نقول حقيقة إحنا كأفراد ومجتمع محتاجين وقفة مراجعة.. محتاجين نقول:
– أنا بتعصب زيادة.
– أنا بتعامل مع الناس غلط.
– أنا سايب نفسي على السوشيال.
– أنا مش عارف أضبط رغباتي.
– أنا محتاج إصلاح… مش مبررات.
ولما الإنسان يعترف، يبدأ يتغيّر.
والأهم… يبدأ يحمّي غيره من التغيير السلبي.
الصيانة النفسية مشروع عمر مش جلسة واحدة، ولا نصيحة على الفيس، ولا بوست بيجري في التريند ده برنامج حياة:
– ضبط غضب
– ترتيب أولويات
– فهم المشاعر
– احترام الآخر
– تقليل ضجيج السوشيال
– بناء ضمير واعي
– تقوية الإرادة
لو اتطبّق، هنشوف مجتمع مختلف.
ولو تجاهلناه… للأسف، الجرائم مش هتقلّ… هتتطوّر.
الصيانة النفسية مش رفاهية زي ما قلت…
ده حجر الأساس اللي لو وقع، المجتمع كله يقع معاه...والوقفة اللي بنقف فيها مع نفسنا النهارده يمكن تكون السبب إننا مانقفش قدام نيابة بكرة… ولا قدام خبر مؤلم جديد. .. لو كل واحد بدأ بنفسه، وبعدين بيته، وبعدين اللي حواليه…
هنشوف تغيير حقيقي، مش مجرد "دعاء" أو "بوست" يطير مع أول لايك.
-

تعليقات
إرسال تعليق