القائمة الرئيسية

الصفحات

نبيل أبوالياسين : بسياسات ترامب.. حرية الصحافة تموت في الغرب وتحيا في الشرق










الخميس  27/112025

الإخبارية نيوز : 

أكد نبيل أبوالياسين الحقوقي والمحلل البارز - الباحث في الشأن العربي والدولي: في بيان صحفي صادر عنه اليوم، "أن المشهد الإعلامي العالمي يشهد منعطفاً تاريخياً يفكك أقنعة الزيف الغربية وينسف أساطيرها الأخلاقية المزيفة. فالدولة التي تتخذ من الحرية شعاراً وتتغنى به في كل منبر، تكشف الآن عن حقيقتها البشعة عبر تحطيمها المتعمد لكرامة الصحافة والعاملين فيها. إن الهجوم المنظم من القيادة الأمريكية على صحافيات يمارسن واجبهن المهني، برهان قاطع على أن حرية التعبير في الغرب أصبحت سلعة ترويجية تُباع في الأسواق، وتُختنق عندما تهدد مصالح النخبة الحاكمة. لقد حان الوقت لجهرة فضح هذا الزيف، والإعلان للعالم أن صحافتنا العربية صارت قلعة الحقيقة الأخيرة".


تهجم شخصي... وأخلاقيات منحطة









وأضاف أبوالياسين موضحًا أن الهجوم الأخير الذي شنّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المراسلة كايتي روجرز من "نيويورك تايمز"، ووصفها بـ "القبيحة من الداخل والخارج"، ليس سوى حلقة في سلسلة من الانحدار الأخلاقي المتعمد. وأكد أن استخدام مثل هذه الألفاظ المهينة من قبل شخص يشغل أعلى منصب سياسي ليس إهانة للصحافية فحسب، بل هو إعلان عن إفلاس أخلاقي وإعلامي. لقد تجاوز الأمر نقد المضمون إلى الاعتداء على الكرامة الإنسانية، مما يكشف عن عقلية لا تحترم لا الحقيقة ولا الإنسان، وأن الرد الوحيد الذي يملكه هو شتم خصومه وإهانتهم شخصيًا عندما تعجزه الحجج والوقائع.


"عدو الشعب"... شماعة لتكميم الأفواه









ولفت أبوالياسين إلى أن وصف ترامب لصحيفة "نيويورك تايمز" العريقة بأنها "عدو للشعب" و"صحيفة رخيصة" هو تكتيك شمولي معروف، يستخدمه الطغاة عبر التاريخ لتبرير قمع الحريات وتشويه صوت المعارضة. وأشار إلى أن هذا المصطلح الخطير يحوّل المؤسسة الإعلامية من رقيب على السلطة إلى هدف يجب تحييده، مما يخلق بيئة خصبة للعنف والكراهية ضد الصحافيين. ووضح أن هذا النهج لا يختلف في جوهره عن أي نظام ديكتاتوري، بل إنه قد يكون أكثر خطورة لأنه يصدر من دولة تتصدر مشهد الدعاية للديمقراطية والحرية عالميًا، مما يجعلها قدوة سيئة تنخر في أساسات الحريات من الداخل.


معايير مزدوجة.. والبيت الأبيض يدافع عن الانحدار










وأكد أبوالياسين على أن دفاع البيت الأبيض عن تصرفات ترامب المهينة، واصفًا إياها بأنها رد على سلوك "غير مناسب" من الصحافيات، هو ذروة النفاق السياسي. وأشار إلى أن تبرير إهانة صحافية بأنها "دقت الباب فسمعت الجواب" هو منطق العصابات وليس منطق الدول الديمقراطية. ووضح أن هذه الحوادث، بدءًا من وصف مراسلة أخرى بـ "الخنزير"، تكشف عن معايير أخلاقية متدنية بشكل مثير للقلق، حيث يتم تسييس الذمم المهنية وتبرير الإساءة تحت ذرائع واهية. إنه انقلاب كامل على القيم التي تدعيها الولايات المتحدة، وتعريض كامل لمصداقيتها كدولة تحترم القانون وحقوق الإنسان.


صحافتنا.. الحصن الباقي










وفي معرض رده على هذه الهجمة، أوضح أبوالياسين أن المقارنة أصبحت واضحة للعيان بين واقع الإعلام في دولنا العربية، الذي يشهد تطورًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة ويصارع من أجل الحقيقة بشرف، وبين واقع الإعلام في الغرب الذي يعاني من تضييق منهجي مقنع. وأكد أن صحافتنا، رغم كل التحديات، تثبت يومًا بعد يوم التزامها بالمهنية والموضوعية، دون اللجوء إلى أساليب التشويه الشخصي أو التحيز المفضوح. ولفت إلى أن احترام الكلمة والكرامة الإنسانية أصبح سمة مميزة للخطاب الإعلامي في عالمنا العربي، وهو ما يجعلها اليوم، وبحق، المنبر الأكثر مصداقية في عصر تطغى فيه الضوضاء على الحقيقة.









وختم أبوالياسين بيانه بالقول: "لِـيَسمعني الشرق والغرب.. لقد تساقطت الأقنعة وبرزت الحقيقة الأليمة. ظل الغرب يستغل حرية الصحافة سلاحاً لتحطيم الآخرين، واليوم هو يقبرُها بقبضة عنصريته واستكباره. لقد ولّى زمن كنا نرى في تمثال الحرية رمزاً للآمال، فأصبح اليوم شاهداً صامتاً على اغتيال الحرية في موئلها المزيف. أما نحن، فأعلنها مفاخراً: صحافتنا العربية، رغم كل الآلام، تشرق الآن شمساً للحرية الأصيلة، حرية المسؤولية والكرامة والعقل. إنها معركة المصير بين الحق والزيف، وقد ربحنا رهان الغد بجدارة، بينما هم يتقهقرون في مستنقعات تاريخهم البائد. فـاكتُبوا أيها الصحفيون الأحرار، فالحقُّ واضح والباطلُ مُرتَـبِـك، والمستقبلُ ملكٌ لنا".

تعليقات