هنا نابل بقلم المعز غني
في تونس، لا يُعدّ موسم الزيتون مجرد فصلٍ زراعيّ عابر ، بل هو طقس وطنيّ له نكهة الأرض وعطر التاريخ.
موسم يحمل بين أغصانه حكايات الفلاحين ، وأهازيج المعاصر ، ورائحة الزيت الطازج التي تعبق في القرى والسهول ، كأنها بشارة خيرٍ من رحم التراب .
هذا العام يبدو مختلفًا ... فالمؤشرات الاقتصادية تنبئ بموسم وفير ، لكنّ الوفرة قد لا تعني الفرح للجميع. فبينما يتأهّب المستهلك لاستقبال أسعارٍ أقلّ — إذ يُتوقّع أن ينخفض سعر اللتر إلى نحو 9 دنانير أو ربما أقل — يقف الفلاح على الطرف الآخر من المعادلة ، حائرًا بين فرحة المحصول وقلق العائد.
هو توازن هشّ بين تعب الأرض وعائد السوق ، بين من يقطف الزيتون على أمل أن يجني ثمرة جهده ، ومن ينتظر في المدن أن يملأ بيته بزيتٍ أصيل من روح الوطن.
وبينهما وطنٌ يسعى إلى تثبيت توازنه الاقتصادي دون أن يفقد طعمه الأصيل في وجدان الناس .
الزيت في تونس ليس مجرّد سلعة ؛ إنه رمز للبركة ، وذاكرة أجيالٍ تشهد بأن الخير حين يُزرع في الأرض الطيبة لا يضيع. لكنّ السوق — بكل تقلّباته — قد يُنسي البعض أن خلف كل قطرة زيتٍ عيونًا سهرت وأيادي تشقّقت من أجل أن يبقى هذا الذهب الأخضر مصدر فخرٍ للتونسيين .
فلعلّ هذا الموسم، بما يحمله من وفرة وتحدٍّ في آنٍ واحد ، يكون فرصة لمراجعة علاقتنا بالزراعة ، بالفلاح ، وبقيمة العمل في الأرض .
فمن لا يعرف قيمة الزيتون ، لا يعرف عمق تونس ولا سرّ خضرتها الأبدية. 🌿
هنا نابل
بقلم المعز غني
عاشق الترحال وروح الاكتشاف

تعليقات
إرسال تعليق