الأديبة والمفكرة، الدكتورة حكيمة جعدوني.
مقتطف من كتاب تأويل الأحرف في القرآن الكريم.
بسم الله الرحمن الرحيم
{بَدِيعُ السَّمَاواتِ والأَرْضِ وإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}
﴿ سورة البقرة 117 ﴾
{قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}﴿ سورة آل عمران 47﴾
{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}
﴿ سورة آل عمران 59﴾
{وهُو الَّذِي خَلَقَ السَّمَاواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ويومَ يقُولُ كُن فَيَكُونُ قولُهُ الْحَقُّ ولَهُ الْمُلْكُ يومَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ والشَّهَادَةِ وهُو الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}﴿ سورة الأنعام 73 ﴾
{إِنَّمَا قولُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}﴿ سورة النحل 40﴾
{مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يتَّخِذَ مِن ولَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ
﴿سورة مريم35﴾
إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿سورة يس 82﴾
هُو الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ
﴿سورة غافر68﴾
كما نلاحظ؛ أن تكرار عبارة "كن فيكون" ثماني مرات في ثمان آيات مختلفة، وكما بيّنت من قبل أنّ ثمانية كتب مقدّسة تحمل عرش الرحمن، وهي سبع من المثاني والقرآن العظيم، كتب تفصح عن كيفية التخليق.
كلمة: كن هي كلمة مركبة من الحرف ك، والحرف ن،
الحرف ك، ويقصد به كتاب، وأما الحرف ن، فتشير إلى النور وبجمع الثمانية كتب المقدّسة معا تكون كلمة: كن. كتب النور المقدّسة وهي أمّ الكتب المقدّسة.
ذكر الله في كتابه العزيز أنّ للوجود سجلّات متعددة وكتبا مختلفة تتنوع فيها بتنوع شؤون الخلق. فمنها ما يعنى بأعمال البشر والجن، تسطّر ما كان من خير وما جرى من شرّ، ومنها ما يحكم فيه بآجال المخلوقات ومتى يموت، ومنها ما يدبّر أسرار البلوغ والتكوين في المرأة. ومنها ما يشمل كل صغيرة وكبيرة، ومنها ما يتعلّق بالتعاليم والوصايا والحكمة، ومنها ما يتفرّد بالجنة والنار، ومنها ما يختص بعلم الغيب والمفاتيح الإلهية، ومنها ما يعنى بالكون وغيرها... فكلّها مرمّزة في طيّات القرآن العظيم، تتخفّى تحت طبقات المعنى، وتظهر لمن أُوتي فقه القراءة في المستور.
غير أنّ الكتب الثمانية المقدّسة التي استخرجتها، فيها كلّ شيء عن كلّ شيء.
. . .
كلمتي "كتابا" و"موقوتا"
كما هو معلوم، فإنّ القرآن العظيم قد تضمّن تفصيل كلّ شيء، ومن جملة ما ورد فيه، بيان عبادة جليلة عظيمة القدر، ألا وهي "الصلاة"، تلك الفريضة التي فرضها الله تعالى في السماء تشريفًا لمكانتها، وأوجبها على عباده في الأرض تقرّبا إليه وتهذيبا لأنفسهم.
بسم الله الرحمن الرحيم
وأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ﴿ سورة هود 114﴾
أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴿ سورة الإسراء 78﴾
نأخذ بعين الإعتبار الشرح اللغوي للكلمات التالية: طرفي وزلفا ودلوك.
كلمة "طرفي" وتعني (من بداية النهار إلى نهاية النهار)، وهو الوقت الذي تقام فيه الصلاة، وكذلك لدلوك الشمس.
كلمة (لدلوك) يقصد بها (من طلوع الشمس إلى غروبها).
بسم الله الرحمن الرحيم
وجَعَلْنَا نَومَكُمْ سُبَاتًا (9) وجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11)
﴿سورة النبأ ﴾
هُو الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَومٍ يَسْمَعُونَ﴿ سورة يونس 67﴾
جعل الله تعالى للإنسان ليلا يسكن فيه بعد عناء العمل وكدّ النهار، فكانت ساعات الليل موضع راحة وسكون، وساعات النهار ميدان سعي وعبادة. لذلك شرّعت الصلوات المفروضة في النهار، رحمة بالخلق وتيسيرا لهم، أمّا ما كان بعد غسق الليل، فهو لمن شاء أن يزداد قربا من ربّه، أولئك الذين يحبّون قيام الليل ونافلة الصلاة في سكونه.
كلمة كتابا مكونة من خمسة حروف، وهي تبين عدد الصلوات المفروضة:
ك، ت، ا، ب، ا،
كما هو معلوم فعدد الصلوات المفروضة هي خمسة وكلمة: كتابا تشير إلى العدد خمسة.
بسم الله الرحمن الرحيم
ولَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَو أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ ولَٰكِن لَّا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَولًا مَّعْرُوفًا ۚ ولَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴿ سورة البقرة 235﴾
أما كلمة: موقوتا والتي هي كلمة من ستة أحرف فتبين عدد الصلوات المفروضة مع الصلاة الوسطى: م، و، ق، و، ت، ا،
بسم الله الرحمن الرحيم
حَافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلَاةِ الْوسْطَى وقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴿سورة البقرة 238﴾
سأبين الآن الصّلاة الْوسطى كما الآتي: الخيط الأبيض هو النهار، والخيط الأسود هو الليل، وما بين النهار والليل يوجد الوسط ويمثل الصَّلَاةِ الْوسْطَى وتعني صلاة الفجر تحديدا.
. . .

تعليقات
إرسال تعليق