رسالة النحراوي: دعوة لإنشاء إدارة مستقلة لحماية الأمن الفكري والوطني.
النحراوى يحذر من مفترق طرق التأهيل: هل تتفوق القيادة الفكرية لعلماء الأزهر على أقدم رتبة أكاديمية؟
وجّه النحراوي رسالة إلى السيسي، شاكراً جهوده في السعي لإيجاد مسمى وظيفي مناسب لعلماء الأزهر بعد حصولهم على درجة الدكتوراه.
وأضاف النحراوي للسيسي أن متطلبات السلامة العامة للأوطان تُعد ركيزة أساسية لأمن الجبهة الداخلية، وهذا المفهوم يجب أن يشمل العلماء والأساتذة والباحثين والمبدعين، ولا يقتصر عليهم فحسب.
ومع ذلك، يجب التنويه إلى أن درجة ما بعد الدكتوراه ليست درجة علمية رسمية، بل هي في حقيقتها فترة تدريب بحثي مهني. وهي لا تعني إجراء بحوث في العقيدة الدينية أو استحداث مفاهيم جديدة في القرآن الكريم وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
المقصود بما بعد الدكتوراه المهنية هو أن يتقدم الباحث لمشاريع متقدمة تحت إشراف باحث رئيسي بهدف تطوير مهاراته البحثية، وبعد تحقيق نتائج بحثية ناجحة يُمنح لقب ما بعد الدكتوراه، أو يُشار إليه بالبروفيسور أو الأستاذ، وهو أعلى لقب في السلك الأكاديمي الجامعي. لذلك، من الضروري التفريق بين نموذج "التدريب البحثي" ونموذج "التأهيل الفكري القيادي" الذي تسعى الدولة لتطبيقه لعلماء الدين.
يؤكد النحراوي على ضرورة الحفاظ على الدور الأصيل للمرجعيات الدينية (مثل الأزهر والأوقاف والكنيسة) بصفتها مراجع عليا لجميع طوائف الشعب المصري. ويرى أن انخراط هذه المرجعيات في السياسة الحزبية والتنافسية يهدد حياديتها ويسبب انقسامًا مجتمعيًا حولها.
ويطالب النحراوي بحماية الدين من الاستغلال، والتركيز على الدور الأساسي للعلماء، وهو القيادة الروحية والأخلاقية، ونشر ثقافة المحبة والمودة بين المواطنين بناءً على تعاليم كتاب الله، مع التأكيد على ضرورة عدم الانفصال عن آليات العمل السياسي، وحماية المواطنين من الاستغلال السياسي والحزبي، وتوعيتهم دينيًا ضد الأعمال غير المشروعة.
وختاماً، أرسل النحراوي مقترحاً بضرورة إنشاء مسار تأهيلي فريد يركز بالفعل على الجوانب القيادية والروحية والوطنية التي أشار إليها الرئيس السيسي، ليخدم بذلك الهدف الأسمى:
تخريج قادة فكر قادرين على حماية الأمن الفكري والوطني.
علينا أولاً البدء بدعم إنشاء إدارة مستقلة تكون بعيدة عن أي توجه ديني وسياسي، وتُخصص هذه الإدارة للسيطرة على دورات التوعية بفكر يتواكب مع حماية الدولة من مخاطر العصر الحديث من جميع جوانبها، وكذلك التوعية بمكافحة الأعمال غير المشروعة.
وتكون هذه الإدارة ليست تابع إى جهة حكومة وإنما تخضع تحت رئاسة رئيس الجمهورية ومسؤولة عن البرامج الإعلامية والتعليمية، وكذلك تفتيش السلامة العامة على المنشآت العامة والخاصة بهدف رفع الوعي الفكري والقضاء على الفساد المتسبب في الخسائر البشرية والمادية. هذا المقترح يربط بين الأمن الفكري والسلامة العامة ومكافحة الفساد في إطار مؤسسي واحد، مما يعكس رؤية شاملة لأمن الجبهة الداخلية تبدأ من الوعي الفكري وصولاً إلى الإجراءات الميدانية.
ونسأل الله أن يحفظ مصر وشعبها وأبناءها من العلماء والأطباء والقادة والجيش والشرطة، وأن يحفظهم من شر أعدائنا.
تعليقات
إرسال تعليق