القائمة الرئيسية

الصفحات

أجمل ما في الحياة : أن تكسب قلـــــــوبا من ذهب

هنا نابل *
بقلم: المعز غني *

في زحمة الأيام ، وبين ثنايا المتاعب التي تعصف بنا ، يبحث الإنسان عن ومضة أمل ، عن شعاع نور يضيء عتمته ، وعن دفء قلب يحتضنه في صقيع المواقف.
 ولعل أجمل ما في هذه الحياة ، أن نهتدي إلى كنوز من نوع آخر ، كنوز ليست من فضة ولا ذهب ، بل هي قلوب من ذهب ... 
قلوب صافية ، صادقة ، وأرواح شفافة تنثر حولها الطمأنينة وتزرع في دروبنا الأمل .

ما أروع أن تكسب الأخوة قبل الصداقة!  
أن تجد في هذا العالم المزدحم من يألفك وتألفه ، من يشاركك أحلامك الصغيرة وتفاصيلك اليومية ، من يحزن لحزنك ويفرح لفرحك ، ذلك الصديق الذي لا يتخلى عنك حتى في غيابك ، فيهمس بإســـمك في صلاته ودعائه ، يفتقدك حين تبعده عنك المسافات ، ويكون معك بقلبه مهما حالت الظروف .

هؤلاء الأصدقاء الحقيقيون هم الرصيد الذي لا ينضب ، يأتون في الأوقات الحرجة كالنسمات الباردة تبلسم حرقة القلب ، ويقفون إلى جانبك في الشدائد كالأشجار المعمرة التي لا تهزها الرياح . معهم ، يصبح الحِمل أخف ، والفرح أجمل ، والألم أخف وطأة.

وكم هو ثمين أن تجد من تأمنه على أسرارك ، يشد على يدك حين تضعف ، ويذكّرك بنقاط قوتك حين تتعثر ، وينصحك إن أخطأت دون أن يجرحك أو يشمت بك. 
هذا الصديق أو الزميل ، هو مرآتك الصافية ، يرى ما لا تراه أنت من نفسك ، ويحرص على مصلحتك كما يحرص على نفسه ، لا يحسدك ولا ينافقك ، بل يحب لك الخير دائماً .

ربّ صديق يفوق في إخلاصه وإيثاره إخوة الدم والنسب ، فتشعر بقربه أنك قد إزددت أخًا في هذه الدنيا ، وربما عوّضك الله به عن غياب قريب أو أخ ، فتشكره على العوض الجميل وتعلم أن العلاقات الطيبة لا تبنى بالعمر ، بل بالمواقف والوفاء .

إلى زملائي الأعزاء وزميلاتي الفضليات ، أبناء العدلية بدائرة الإستئناف بنابل بمختلف أصنافهم ورتبهم ، المنضوين تحت راية الفرع الجهوي بنابل لودادية أعوان وزارة العدل ، أقول لكم : أنتم الشموس التي تضيء لي عتمة الطريق ، والسند الذي أقوى به على صعاب العمل والحياة . أصبحتم العائلة التي يجمعها الحُبّ والنبالة والأخلاق ، وأضحى لكم مكانة في القلب لا تضاهيها مكانة .

في زمن قلّت فيه القلوب الصافية وكثرت فيه العلاقات المصلحية ، نفتخر أن بيننا من يصدق في مواقفه ومشاعره ، من أخلص وحرص على العطاء دون إنتظار مقابل ، من تقاسمنا معه أيام الفرح والحزن على حد سواء .

لتبقوا شموعًا مضيئة في حياتي ، يزداد نورها كلّما زادت الأيام ، ويزداد معها إمتناني للفُسحة الجميلة التي جمعتني بكم. 
فأن تكسب قلوبًا من ذهب هو أعظم الأوسمة التي قد يمنحها لنا الزمان ، وأكثر ما يجعل الحياة زاخرة بالأمل والمحبة .

فلنحافظ على هذه القلوب ، فكم نحن بحاجة إليها لنواصل المسير ، متسلحين بالإخوة الصادقة ، والصداقة الوفية. 
ودوام الحال من المحال ، لكن الذكرى الطيبة باقية محفورة في القلب ، لا تمحوها الأيام ولا تغيّرها الأزمنة.

وفقكم الله جميعًا ، ودامت أخوتنا ومحبتنا النقية ، ودمتُم لي شموعًا تضيء عتمة الأيام.

---

مع كامل التقدير والإحترام ،  
المعز غني

تعليقات