بقلم: المعز غني *
في زحمة الأيام ، وبين ثنايا المتاعب التي تعصف بنا ، يبحث الإنسان عن ومضة أمل ، عن شعاع نور يضيء عتمته ، وعن دفء قلب يحتضنه في صقيع المواقف.
ولعل أجمل ما في هذه الحياة ، أن نهتدي إلى كنوز من نوع آخر ، كنوز ليست من فضة ولا ذهب ، بل هي قلوب من ذهب ...
قلوب صافية ، صادقة ، وأرواح شفافة تنثر حولها الطمأنينة وتزرع في دروبنا الأمل .
ما أروع أن تكسب الأخوة قبل الصداقة!
أن تجد في هذا العالم المزدحم من يألفك وتألفه ، من يشاركك أحلامك الصغيرة وتفاصيلك اليومية ، من يحزن لحزنك ويفرح لفرحك ، ذلك الصديق الذي لا يتخلى عنك حتى في غيابك ، فيهمس بإســـمك في صلاته ودعائه ، يفتقدك حين تبعده عنك المسافات ، ويكون معك بقلبه مهما حالت الظروف .
هؤلاء الأصدقاء الحقيقيون هم الرصيد الذي لا ينضب ، يأتون في الأوقات الحرجة كالنسمات الباردة تبلسم حرقة القلب ، ويقفون إلى جانبك في الشدائد كالأشجار المعمرة التي لا تهزها الرياح . معهم ، يصبح الحِمل أخف ، والفرح أجمل ، والألم أخف وطأة.
وكم هو ثمين أن تجد من تأمنه على أسرارك ، يشد على يدك حين تضعف ، ويذكّرك بنقاط قوتك حين تتعثر ، وينصحك إن أخطأت دون أن يجرحك أو يشمت بك.
هذا الصديق أو الزميل ، هو مرآتك الصافية ، يرى ما لا تراه أنت من نفسك ، ويحرص على مصلحتك كما يحرص على نفسه ، لا يحسدك ولا ينافقك ، بل يحب لك الخير دائماً .
ربّ صديق يفوق في إخلاصه وإيثاره إخوة الدم والنسب ، فتشعر بقربه أنك قد إزددت أخًا في هذه الدنيا ، وربما عوّضك الله به عن غياب قريب أو أخ ، فتشكره على العوض الجميل وتعلم أن العلاقات الطيبة لا تبنى بالعمر ، بل بالمواقف والوفاء .
إلى زملائي الأعزاء وزميلاتي الفضليات ، أبناء العدلية بدائرة الإستئناف بنابل بمختلف أصنافهم ورتبهم ، المنضوين تحت راية الفرع الجهوي بنابل لودادية أعوان وزارة العدل ، أقول لكم : أنتم الشموس التي تضيء لي عتمة الطريق ، والسند الذي أقوى به على صعاب العمل والحياة . أصبحتم العائلة التي يجمعها الحُبّ والنبالة والأخلاق ، وأضحى لكم مكانة في القلب لا تضاهيها مكانة .
في زمن قلّت فيه القلوب الصافية وكثرت فيه العلاقات المصلحية ، نفتخر أن بيننا من يصدق في مواقفه ومشاعره ، من أخلص وحرص على العطاء دون إنتظار مقابل ، من تقاسمنا معه أيام الفرح والحزن على حد سواء .
لتبقوا شموعًا مضيئة في حياتي ، يزداد نورها كلّما زادت الأيام ، ويزداد معها إمتناني للفُسحة الجميلة التي جمعتني بكم.
فأن تكسب قلوبًا من ذهب هو أعظم الأوسمة التي قد يمنحها لنا الزمان ، وأكثر ما يجعل الحياة زاخرة بالأمل والمحبة .
فلنحافظ على هذه القلوب ، فكم نحن بحاجة إليها لنواصل المسير ، متسلحين بالإخوة الصادقة ، والصداقة الوفية.
ودوام الحال من المحال ، لكن الذكرى الطيبة باقية محفورة في القلب ، لا تمحوها الأيام ولا تغيّرها الأزمنة.
وفقكم الله جميعًا ، ودامت أخوتنا ومحبتنا النقية ، ودمتُم لي شموعًا تضيء عتمة الأيام.
---
مع كامل التقدير والإحترام ،
المعز غني
تعليقات
إرسال تعليق