القائمة الرئيسية

الصفحات

أفضل ١٠٠ شخصية مؤثرة لعام ٢٠٢٥.. الدكتور محمد جمال الدين مدرس الشريعة الإسلامية بجامعة المنصورة يجمع بين العلم والرسالة والإنسانية


الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر 


في زمن تتزاحم فيه الأصوات وتتعدد فيه المدارس الفكرية، تبقى هناك أسماء تفرض حضورها بهدوء، وتؤكد قيمتها بما تقدمه من علم ورؤية عميقة، لا بضجيج أو بهرجة. من بين هذه الأسماء اللامعة يبرز اسم الدكتور محمد جمال الدين، مدرس الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة المنصورة، الذي استطاع أن يجمع بين العمق العلمي، والنقاء الروحي، والرسالة الإنسانية، ليصبح نموذجًا فريدًا لأستاذ الجامعة الذي لا يكتفي بالتدريس، بل يصنع وعيًا، ويبني أجيالًا.


لم يكن اختياره ضمن قائمة أفضل ١٠٠ شخصية مؤثرة لعام ٢٠٢٥ محض صدفة أو تكريمًا شكليًا، بل هو انعكاس لمسيرة علمية وفكرية حقيقية جسّد فيها قيمة الشريعة كمنظومة متكاملة للعدل والرحمة. فهو لا يقدّم الشريعة كقوانين جامدة، بل كفلسفة حياة، وكجسر يربط بين النصوص السماوية ومتطلبات الواقع، وبين ما هو ثابت وما هو متغير، فيوازن بين المبدأ والتطبيق بمنهجية عميقة وواعية.


الدكتور محمد جمال الدين ليس مجرد أستاذ جامعي يشرح المقررات، بل هو صاحب رسالة يرى أن الجامعة ليست مكانًا لنقل المعرفة فحسب، بل فضاء لتشكيل وعي طلابي واعٍ بالقانون والشريعة معًا، وخلق جيل قادر على فهم النصوص بروحها لا بحرفها فقط. ومن هنا، كانت محاضراته مختلفة، فهي أقرب إلى مجالس فكرية وفلسفية، تدمج بين الاستدلال بالنصوص الشرعية والتحليل القانوني والاجتماعي، بما يجعل الطالب يشعر أن العلم رسالة لا مجرد مادة دراسية.


كما أن شخصيته الإنسانية تضيف إلى صورته العلمية بُعدًا خاصًا؛ فهو أستاذ قريب من طلابه، حاضر بينهم، يستمع لهم، ويفتح لهم أبواب النقاش، ويعطيهم مساحة للتعبير عن أفكارهم بحرية. هذه الروح التفاعلية جعلت منه نموذجًا للأستاذ الذي لا يعلّم فقط، بل يربّي ويصنع قادة المستقبل.


وإذا تأملنا أثره في البيئة الأكاديمية، نجد أنه يمثل مدرسة فكرية جديدة تعيد صياغة العلاقة بين الشريعة والقانون، بين الثوابت والمتغيرات، بين النص والواقع. فهو يؤمن أن الشريعة ليست حاجزًا يقيد الإنسان، بل نورًا يرسم له الطريق، وأن القانون حين يتقاطع مع الشريعة بروحها الصحيحة يصبح أكثر عدلًا وإنصافًا.


هذه الرؤية الفلسفية جعلت الدكتور محمد جمال الدين شخصية مؤثرة بحق، ليس فقط في محيطه الأكاديمي، بل في المجتمع الأوسع. فهو يشارك في الندوات والمؤتمرات، ويكتب ويحلل، ليكون صوته حاضرًا في النقاشات الكبرى التي تتعلق بمستقبل العدالة والعلم والدين.


إن الحديث عن الدكتور محمد جمال الدين لا ينتهي عند كونه أستاذًا بارزًا، بل يمتد إلى كونه قدوة حقيقية، تمثل المعادلة الصعبة بين الأستاذية والعطاء، بين العلم والإنسانية، بين الفكر والرحمة. وهذا ما جعله يستحق أن يكون أحد أبرز الوجوه في قائمة أفضل ١٠٠ شخصية مؤثرة لعام ٢٠٢٥، ليس تكريمًا له فقط، بل اعترافًا بجهد مدرسة فكرية كاملة يقودها في محراب 

العلم والرسالة.

تعليقات