بقلم عصام العربي
الحب مشاعر لاأحد يستطيع وصفها على وجه الأرض فهي نعمة من خالق الكون زرعها في قلوبنا فلا يسأل مٌحب لماذا أحببت؟
فهي خلطةُ سحريةُ من المشاعر المتضاربة في كل شئ كأنه مغناطيس يجذبنا له دون أدنى قرار فعندما تروي أغلب قصص العاشقين تأخذنا معها في تفاصيل ذكرياتها من السعادة للألم، من الأشواق للجروح .
عندما نتحدث عن الحب، وما أدراك ما الحب؟ فالحب يشبه كتلة من الذراتِ تتجمع وتتكون لتصبح مشاعر وأحساسيس يُغلفها الكلام الذي يأسرالقلوب من أولِ نظرةٍ، ومن ثم تُترجمها الأفعال بمرورِالأيام لتصبح واقع جميل .. ومن منا لم يَعشْ الحب وعاش معه مشاعر وأحاسيس مرهفة كأننا طَير على جناح يمامة أو ريشة تَطير مع نسمةِ صيف منعشة ..
فالحب تظهرعلاماته عندما نتحدث لتلمع معها العيون،تعجز الكلمات أن تبوح، فتدق القلوب فرحًا بالأشواق، وترتعش الأيادي شوقًا للقاء..
مع الحب تبقى القلوب ساهرًا مع النجوم تظل شاردة مقيودة بأحلام ٍتراودها ليلًا ونهارًا، لتعيش الروح على أنغام موسيقى العُشاق أملًا بتحقيق الأمنيات ولكن عندما تبخر الوعود تنكسر القلوب وتتجرع معها مرارة الوجع والخذلان فتتحول علامات الحب في لحظةِ الفراق إلى واقع مرير، وقالها يوما الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش:”يومًا ما قلنا لن نفترق إلا بالموت، تأخر الموت وافترقنا”.
كم أنتَ عجيب أيها الحب بسببك تمر الثواني بسرعة البرق وطعم الحياة يصبح كنعيمِ الجنة، وكأن كل الألوان تضج بالحياة، وبسببك أيضًا تنقلب هذه الثواني إلى كابوسٍ نحاول الاستيقاظ منه، ولذة الحياة تتحول مثل نارِالجحيم، وبكَ تتغيرألوان الحياة للأبيض والأسود.. فهل عندما قال الكاتب أنيس منصور مقولته: “اذهب حيث يرتاح قلبك، اذهب حيث ترغب أنتَ حيث تشعر بالأمان والاطمئنان ،لا تأخذ اتجاه لا يعجبك ، فقط لأن الآخرين قد أخذوه”، هل كان يعلم أن مفهوم الحب تبدل، ولم يعد شئيًا مقدسًا من قبل الكثيرين،أصبح مجرد لعبة ولا تأتي بثمارهِا لكلِ العُشاق في زمن مخيف وعالم افتراضي مزيف، لماذا أصبح الحب – بكل معانيه السامية – تتساقط أوراقه واحدة تلو الآخرى مع مرور الأيام؟، لماذا في هذا الزمن انقلبت الموازين،فعندما نذكر كلمة “حب” تأتي على الأذهان كلمة “عذاب”،وكأن شوق الأحبة مقترنًا باللوعة والفراق ثم انتقام بدلًا من السعادة والاحتواء ثم راحة البال؟، وكأن صار مسمى كلمة حب ليس كجوهر معانيه.
يا له من إحساسٍ مؤلم عندما يتحدث القلب، ويصارعه العقل ، حين يسكن دواخلنا مشاعر مبعثرة، عقل يرفض وقلب يريده، هذه هى أسوء الحروب، لتحتار الروح على اتخاذِ أي قرارٍ، ولكنه القدر من يحسم هذا القرار سواء شئنا أو أبينا .. فلغة القلوب لغة لا تسطيع الآذن سماعها، ولا يمكن للعين أن تراها .. سبحانُه من جعل أعضائنا تتصارع خفيًا في التفكيرعلى شئ يحيرنا دون أن تتلامس.
تعليقات
إرسال تعليق