القائمة الرئيسية

الصفحات

من أنت لتتحدث عن مصر؟.. ردّ على تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع

من أنت لتتحدث عن مصر؟.. ردّ على تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع

 


لم تكن كلمات الرئيس السوري أحمد الشرع مجرد تصريح عابر في لقاء إعلامي، بل جاءت كصفعة غير مبرّرة على وجه العلاقات العربية، حين تحدث عن مصر بطريقة لا تليق بتاريخها ولا بمكانتها. فحين يُقارن رئيس دولة عربية بين “تقدّم بعض الدول” وبين “تراجع مصر”، فإنه لا يعبّر عن رؤية سياسية، بل عن جهل بحقائق التاريخ والحاضر، وسقوط في فخّ التقليل من شأن دولة كانت وما زالت مركز القرار العربي ومحور التوازن الإقليمي.


من المؤسف أن يصدر مثل هذا الكلام من رئيس دولة يعرف قبل غيره أن مصر كانت ولا تزال الملاذ الآمن لكل العرب، والدرع الواقية حين اشتعلت الحروب، واليد التي تمتد بالعون دون حساب. مصر التي احتضنت اللاجئين السوريين منذ اشتعال الحرب في بلادهم، وفتحت مدارسها وجامعاتها ومستشفياتها لأبناء الشام، لم تنتظر يوماً مقابلاً، ولم تتاجر بموقفها، لأنها تؤمن بالعروبة قولاً وفعلاً. فهل هذا هو ردّ الجميل؟ أن يُزجّ باسمها في مقارنات سطحية، وكأنها دولة تبحث عن موقعها؟


مصر ليست دولة تبحث عن هويتها، بل هي الهوية ذاتها. هي التي علمت العرب معنى الدولة، ومعنى القيادة، ومعنى أن تكون للسياسة رؤية وللدبلوماسية وزن. إن ما قاله أحمد الشرع لا يمكن وصفه إلا بالتصريح المرتبك الذي يعكس إما قصوراً في الفهم السياسي، أو رغبة في لفت الأنظار عبر استفزاز اسم مصر. لكنه أخطأ الحساب، لأن اسم مصر لا يُستفز، بل يُهاب.


الحديث عن أن بعض الدول “تسير بخطى أسرع” بينما “مصر لا تواكب التطور”، هو حديث لا يستقيم مع الواقع. فالدولة المصرية اليوم تُشيّد مدناً جديدة، وتبني شبكة بنية تحتية غير مسبوقة، وتطلق مشروعات قومية تمس حياة المواطن مباشرة. يكفي أن نذكر العاصمة الإدارية الجديدة، ومشروعات الطاقة، وقناة السويس الجديدة، والنقل الذكي، وتطوير الريف ضمن مبادرة حياة كريمة. كل ذلك يتم رغم التحديات الاقتصادية العالمية، ورغم الأعباء الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة.


أما سوريا، التي يحكمها الشرع، فهي للأسف ما زالت تبحث عن طريق الخروج من أزمتها، وما زالت تعاني من دمار الحرب، ومن انقسام القرار، ومن التدخلات الأجنبية التي أنهكت سيادتها. لذلك، قبل أن يتحدث رئيسها عن الآخرين، عليه أن يبدأ بإصلاح الداخل، وأن يلتفت إلى معاناة شعبه، بدلاً من تصدير الإخفاقات عبر تصريحات عنترية لا طائل منها.


مصر لا تنتظر شهادة من أحد، ولا تتباهى أمام من نسى فضائلها. قوتها الحقيقية في صبر شعبها ووعي قيادتها، وفي قدرتها على تجاوز الأزمات دون أن تنكسر أو تفقد توازنها. أما من يحاول النيل من مكانتها أو التقليل من شأنها، فسيبقى صوته مجرد ضجيج عابر أمام صمت التاريخ الذي يعرف تماماً من هي مصر، وما الذي تمثله.


إن الردّ الحقيقي على تصريحات كهذه ليس في الغضب أو الانفعال، بل في استمرار مصر في طريقها نحو البناء والريادة، وفي تمسكها بدورها العروبي القائد رغم كل الصغائر. فمصر كانت وستبقى الدولة التي تُعلّم الجميع معنى الكبرياء، ومهما حاول البعض أن يصعد على أكتافها ليظهر، سيبقى تحت ظلها، لأن الكبار لا يُقاسون بالمقارنة، بل بالتاريخ.

تعليقات