بحث إعداد: ندى كامل صالح
في ظل التحديات التي تواجه الزراعة الحديثة، من ندرة المياه وملوحة التربة وارتفاع تكاليف الأسمدة، يبحث الباحثون عن حلول مبتكرة لتحسين كفاءة الري وزيادة الإنتاجية. من بين هذه الحلول تبرز تقنية المياه المعالجة كهرومغناطيسيًا (Electromagnetically Treated Water — ETW) التي باتت تثير اهتمامًا واسعًا في الأوساط العلمية والزراعية.
هذا البحث الذي أعدته الباحثة ندى كامل صالح يستعرض بصورة شاملة الخلفية النظرية والآليات المحتملة لتأثير هذه التقنية، بجانب التجارب العملية، والتوصيات الميدانية، فضلًا عن البعد الاقتصادي والتطبيقي.
ما هي المياه المعالجة كهرومغناطيسيًا؟
تقوم الفكرة على تعريض مياه الري لمجالات مغناطيسية أو كهرومغناطيسية قبل استخدامها.
الهدف: تعديل بعض خواص الماء الفيزيائية والكيميائية بما يساعد على تحسين امتصاص النبات للعناصر الغذائية وتقليل استهلاك المياه.
خلفية علمية: كيف يتأثر الماء؟
فيزيائيًا: انخفاض التوتر السطحي ولزوجة الماء، ما يجعل ترطيب التربة أفضل.
كيميائيًا: زيادة ذوبانية الأملاح المفيدة مثل الكالسيوم والمغنيسيوم، وتقليل ترسيب الكربونات الضارة.
بيولوجيًا: تحسين نفاذية الأغشية الخلوية للنبات وزيادة حركة الأيونات داخل الأنسجة.
التأثير على الإنتاجية
تجارب متعددة على محاصيل مثل الخس والطماطم والأرز والشعير أظهرت زيادات تراوحت بين 5% إلى 25% في الغلة.
التأثير الإيجابي شمل أيضًا تحسين جودة الثمار، وزيادة محتوى الكلوروفيل، وتعزيز نمو الجذور
في مواجهة الملوحة
حد أهم أوجه الاستفادة هو مساعدة النبات على مقاومة ملوحة التربة.
المعالجة تحسّن ذوبانية الكالسيوم الذي يربط حبيبات الطين ويقلل من الأثر الضار للصوديوم حول الجذور.
نتائج متباينة وتحفّظ علمي
ليست كل الدراسات خرجت بنتائج إيجابية.
التباين مرتبط باختلاف شدة المجال المغناطيسي، نوعية الماء، ظروف التربة والمناخ، والبروتوكول التجريبي.
لذا، يدعو البحث إلى توحيد المعايير العلمية ونشر كل النتائج سواء إيجابية أو سلبية لبناء قاعدة بيانات متكاملة.
البعد الاقتصادي
تكلفة الأجهزة تتراوح بين 500 إلى 5000 دولار بحسب القدرة والسعة.
صيانة منخفضة نسبيًا، خاصة في الوحدات الثابتة.
ينصح بإجراء تجارب ميدانية مصغّرة (Pilot projects) قبل التوسع في التطبيق التجاري.
أمثلة عالمية
الصين (2009): زيادة في إنتاج الأرز بنسبة 15–20%.
إيران (2015): تحسن في إنتاجية الطماطم بالصوب الزراعية.
مصر (2020): تطبيقات ناجحة على الشعير بالصحراء مع تحسن الغلة بنسبة 25%.
السعودية (2021): نتائج جيدة في ظروف الملوحة المتوسطة.
الخلاصة
المياه المشحونة بالطاقة الكهرومغناطيسية تقنية واعدة تحمل فرصًا كبيرة لزيادة الإنتاجية الزراعية، خصوصًا في البيئات المالحة والجافة.
لكن نجاحها مرهون بـ:
التجريب المحلي المنظم، توثيق القياسات العلمية، تقييم اقتصادي شامل قبل التوسع.
توصية الباحثة ندى كامل صالح: البداية تكون بخطوات صغيرة وتجارب دقيقة، يليها التوسع التدريجي إذا أثبتت النتائج جدوى اقتصادية وعلمية حقيقية

تعليقات
إرسال تعليق