بقلم المعز غني
ميونيخ الألمانية مدينة لا تنام
رحلتي إلى مدينة ميونيخ كانت كالحلم الذي يتنفس بين الأزقة القديمة والساحات الرحبة، حيث يختلط التاريخ العريق بوهج الحداثة الأوروبية.
هذه المدينة البافارية التي تُعد قلب الجنوب الألماني، لا تكتفي بسحر عمرانها الأنيق وحدائقها الغنّاء، بل تمنح زائرها فسحة من الجمال الخالص الذي يترك أثره في الروح قبل الذاكرة.
أول جولاتي كانت من ساحة مارين بلاتز، قلب ميونيخ النابض، حيث تلتقي المباني التاريخية بروح العصر الحديث.
في هذه الساحة تتعالى أصوات النواقيس من برج الساعة العريق، فيما ينهمك المارة والسياح في التقاط الصور والتمتع بمشهد معماري يأسر الأبصار.
أما ثاني جولاتي فكانت في الحديقة الإنجليزية الشهيرة، ذلك المتنفس الطبيعي الساحر الممتد على مساحات شاسعة، حيث الأشجار الباسقة والبحيرات الهادئة وممرات المشي التي تدعو الزائر إلى الاسترخاء والتأمل.
هناك، شعرت وكأنني إنتقلت من صخب المدينة إلى لوحة خضراء مرسومة بريشة فنان مبدع.
ولأن ميونيخ مدينة لا تنام على رتابة، فقد أبهرتني بتنوع أنشطتها السياحية، من زيارة المتاحف والمعارض التي تختزن تاريخًا وثقافة إنسانية ثرية، إلى الإستمتاع بمهرجانها العالمي الأشهر أكتوبر فيست، الذي يجمع الزوار من مختلف أقطار العالم في أجواء من الفرح والاحتفالات الشعبية المميزة.
إن ميونيخ ليست مجرد مدينة، بل هي تجربة فريدة تنقلك بين الماضي والحاضر، بين الهدوء والاحتفالات، وبين الطابع البافاري الأصيل والانفتاح الأوروبي الواسع.
✦✦✦
وفي الختام، تظل ميونيخ مدينة الحلم التي تُشبه لوحة مرسومة بألوان الطبيعة والتاريخ والفن، مدينة تُغريك بالعودة إليها كلما غادرتها، لأنها لا تُغادرك أبدًا من الداخل.
هناك، بين ساحة مارين بلاتز والحديقة الإنجليزية، وبين متاحفها العريقة ومهرجان أكتوبر الشهير، يتجلّى المعنى الحقيقي للسفر: أن تسافر بروحك قبل خطواتك، وأن تكتشف ذاتك بين تفاصيل مدينة تُشبه قصيدة مفتوحة على الحياة.
فمن لم يزر ميونيخ، فاته نصف الجمال البافاري، ونصف المتعة الأوروبية… فهل أنتم مستعدون لاكتشاف هذا السحر في رحلاتكم القادمة؟
✨
🌍

تعليقات
إرسال تعليق