القائمة الرئيسية

الصفحات

في عيد ميلاد الشاعر أحمد شكري… أسرار قلب مفتوح ينتظر الارتباط ومفاتيح لخطفه قبل فوات الأوان

متابعة الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر 

في ليلة حملت معها عبق القصائد ووهج الكلمات، احتفل الشاعر أحمد شكري بعيد ميلاده وسط أجواء من المحبة والبهجة والاحتفاء، ولكن المختلف هذه المرّة لم يكن قالب الحلوى ولا أجواء الحفل ولا حتى التمنيات التي انهالت عليه من الأصدقاء والمحبين، بل كان إعلانه الضمني بأن قلبه ما زال متاحًا للارتباط، وكأنه أراد أن يجعل من عيد ميلاده مناسبة شخصية تتحوّل إلى خبر يثير فضول المتابعين والجمهور العريض الذي طالما تعلّق بكلماته، فبدت اللحظة وكأنها مشهد شعري حقيقي، شاعر يحتفل بعمر جديد وفي الوقت نفسه يفتح باب قلبه على مصراعيه ليقول: ما زلت أبحث عن شريكة حياة تستحق أن تكون القصيدة الأجمل في ديواني.

أحمد شكري الذي كتب للحب كثيرًا ودوّن بأحرفه أجمل الحكايات، ظهر مختلفًا في هذه المناسبة، وكأن الاحتفال لم يكن مجرد تقليد اجتماعي بل خطوة جديدة في مسار حياته الخاصة، فقد بدا وكأنه يبعث برسالة مباشرة: أن قلب الشاعر مهما امتلأ بالقصائد يبقى محتاجًا لامرأة تفهم ما وراء السطور وتقرأ ما بين السطور، امرأة تعرف أنّ الحب عند شاعر لا يُختصر بكلمات معسولة أو وعود فارغة بل يتجسّد في مشاركة تفاصيل الحياة اليومية، في الوقوف إلى جانبه في ضعفه قبل قوته، وفي تقدير قيمة الكلمة التي قد يكتبها لها يومًا فتُخلّد حبّهما في ذاكرة الناس.

ومن هنا، تساءل الكثيرون: ما هي مفاتيح كسب قلب شاعر مثل أحمد شكري؟ وكيف يمكن أن يُخطف قلبه؟ والجواب جاء واضحًا في إشاراته العاطفية، فالمفتاح الأول هو الصدق، لأن الشاعر بحساسيته الفائقة يميّز الكلمة الصادقة من المزيّفة بسهولة، والمفتاح الثاني هو التقدير، فالرجل الذي منح وقته وعاطفته للأدب يحتاج إلى شريكة تقدّر هذا العطاء، لا من باب الإعجاب فقط بل من باب المشاركة الفعلية، والمفتاح الثالث هو الحضور، لأن شاعرًا مثل شكري يعرف أن الحضور الحقيقي أقوى من أي قصيدة، وأن وجود من يحبّه في لحظة فرح أو ألم هو أعظم هدية يمكن أن ينالها.

ولأن كل حديث عن الارتباط لا يكتمل من دون نصيحة، جاءت المناسبة لتذكّر الجميع بأن الحياة ليست سلسلة احتفالات ولا تقتصر على الهدايا والورود، بل هي مشاركة صادقة في تفاصيل يومية صغيرة تترك أثرًا أبديًا، فالارتباط الناجح ليس في حجم الحفل ولا في فخامة المفاجأة، بل في أن يعرف كل طرف كيف يحتضن الآخر ويكمّله ويدعمه ليصير الاثنان معًا أقوى وأجمل، ومن هنا يمكن القول إن عيد ميلاد أحمد شكري تحوّل من مناسبة شخصية إلى درس عاطفي عميق لكل من يبحث عن الحب الحقيقي.

وفي الخاتمة، بدا المشهد وكأنه تشطيطة شاعرية تُكتب على مسرح الحياة: شاعر يحتفل بعمر جديد، يوزّع ابتسامات على محبّيه، ويترك الباب مفتوحًا لامرأة قد تأتي في اللحظة المناسبة، فتقرأ قصيدته الأجمل لا بحبر الورق بل بحبر القلب، فتخطفه قبل فوات الأوان وتكتب معه قصة حب تبقى خالدة في الذاكرة كما تبقى قصائده حيّة في قلوب الناس.

تعليقات