القائمة الرئيسية

الصفحات

منشور الملحن جابر جمال الدين يثير الجدل… هل غزو النمل في غرفته مجرد ظاهرة طبيعية أم وراءه حسد وعمل؟



متابعة الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر 


في لحظة غير متوقعة ومنشور بسيط لكنه أثار فضول آلاف المتابعين، خرج الملحن الموهوب جابر جمال الدين على جمهوره عبر صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي بسؤال مباشر وصادق، إذ كتب متعجبًا: "حد عنده تفسير وحل للنمل الكتير خصوصًا في أوضتي اللي بنام فيها، وباقي الشقة مش بيكون فيها نمل، يا ترى فيه حاجة فعالة متجربة؟"، وهنا لم يكن السؤال مجرد استفسار عادي عن ظاهرة طبيعية، بل تحوّل إلى لغز حقيقي ومثار نقاش واسع، حيث انقسم المتابعون بين من رأى أن الأمر طبيعي وله تفسيرات علمية، ومن ذهب بخياله إلى احتمالات الحسد والعمل والسحر، وكأن النمل أصبح بطلًا في قصة غامضة تدور تفاصيلها داخل جدران بيت فنان عاشق للموسيقى.


الغريب أن الظاهرة التي وصفها جابر جمال الدين تركزت في غرفته فقط، بينما باقي أرجاء الشقة خالية تمامًا من أي أثر للنمل، وهو ما زاد التساؤلات اشتعالًا، فهل من الممكن أن يكون هذا السلوك مرتبط بطاقة معينة داخل الغرفة؟ هل هناك رائحة خاصة تجذب النمل أو مصدر غذاء مخفي لا يراه أحد؟ البعض من المتابعين أكد أن النمل كائن يبحث بدقة عن الغذاء والرطوبة، وربما تكون الغرفة بحكم طبيعتها أكثر دفئًا أو بها نقطة رطوبة بسيطة غير ملحوظة، وهذا كافٍ ليجعل النمل يتجمع فيها دون غيرها، بينما رأى آخرون أن المسألة أبعد من مجرد تفسير علمي، فالغرفة قد تكون محطّ نظر أو حسد أو حتى نوع من العمل الروحاني الذي يترجم في صورة إزعاج متكرر داخل المكان.


والتساؤل عن الحسد والعمل لم يأتِ من فراغ، فالعقل الشعبي المصري اعتاد ربط الظواهر غير المألوفة أو التي يصعب تفسيرها بالعلم أحيانًا بوجود قوى غيبية، والحقيقة أن الحسد ذكر في الدين كأمر واقع، وقد يتجسد في ضيق النفس أو تعطل الرزق أو حتى صور غريبة مثل ظهور نمل أو حشرات بشكل غير معتاد في مكان دون غيره، أما فكرة "العمل" فهي أكثر تعقيدًا وتحتاج إلى تفسير دقيق، فالعمل الروحاني إن وُجد غالبًا يترك أثرًا في هيئة اضطراب غير منطقي أو ظهور متكرر لأشياء مزعجة، وفي حالة الملحن جابر جمال الدين قد يفسر البعض أن النمل المتواجد بكثرة في غرفة نومه وحدها دليل على طاقة سلبية أو عين حاسدة استقرت في هذا المكان، وهنا تخرج القصة من إطار الملاحظة البيولوجية إلى مساحة الإيمان والتفسيرات الروحانية.


لكن يبقى السؤال: هل يمكن أن يكون ما يحدث مجرد صدفة طبيعية؟ العلم يقدّم تفسيرًا أبسط وأهدأ، فالنمل ينجذب دومًا إلى بقايا الطعام، فتات صغير غير ملحوظ، قطرات سكر أو عسل، أو حتى رائحة معينة في الخشب أو الأثاث، وإذا كانت الغرفة مكانًا يتواجد فيه جابر لساعات طويلة مع مشروبات أو مأكولات بسيطة، فهذا وحده كافٍ لجذب النمل إليها، في حين أن باقي الشقة تظل نظيفة وخالية من أي مصدر غذاء، وبالتالي يصبح التجمّع في الغرفة أمرًا طبيعيًا، ولا يحتاج إلى ربطه بالغيبيات، إلا أن جمهور الفنان لم يكتفِ بهذا التفسير، بل وجد في الظاهرة مادة خصبة للخيال والتساؤل.


ومن زاوية أخرى، يمكن اعتبار منشور جابر جمال الدين رسالة عفوية لكنها عكست جزءًا من طبيعته كفنان حساس يتأمل التفاصيل ويتوقف عندها، فالفنان بطبيعته يرى ما قد يراه الآخرون عاديًا في صورة مغايرة، ويحوّل حتى غزو النمل إلى قضية تحتاج إلى حوار وتأمل، وهو ما جعله قريبًا أكثر من جمهوره الذي شاركه حلولًا تقليدية وعملية، مثل استخدام الخل الأبيض، أو بودرة النمل، أو الزيوت العطرية كزيت النعناع والقرنفل لطرد النمل، بينما قدّم آخرون نصائح روحانية مثل قراءة المعوذات والرقية الشرعية ورش الماء المقروء عليه قرآنًا في الغرفة، ليبقى المزج بين العلم والإيمان حاضرًا في التعليقات والنقاشات.


وفي النهاية، سواء كان الأمر مجرد ظاهرة طبيعية أو نتيجة حسد أو عمل كما تخيل البعض، فإن الأكيد أن المنشور فتح بابًا واسعًا للحديث عن علاقتنا اليومية بما لا نراه مهمًا، عن تفاصيل صغيرة قد تحمل رسائل كبيرة، وعن حساسية الفنان الذي لا يمر على الأشياء مرور الكرام بل يتوقف ليسأل ويشارك جمهوره، وهنا تكمن جمالية القصة، أن الملحن جابر جمال الدين لم يطرح مشكلة النمل فقط، بل طرح معها سؤالًا أعمق عن حدود التفسير بين العلم والإيمان، بين الطبيعة والغيب، ليترك النهاية مفتوحة وكأنها مقطع موسيقي ينتظر تكملة، أو لغز شعري يبحث عن حل.

تعليقات